لندن – ذكرت مجلة “إيكونوميست” البريطانية أن مستوى الصمود الذي أظهره حزب الله خلال المواجهات الأخيرة جاء مفاجئاً للأوساط الأمنية الإسرائيلية. وأوضحت المجلة أن القيادات العسكرية في تل أبيب كانت تتوقع تراجعاً أسرع لقدرات الحزب الميدانية تحت ضغط العمليات المكثفة. وعلاوة على ذلك، أظهرت التطورات الميدانية قدرة تنظيمية فاقت التقديرات الأولية للاستخبارات. وبناءً عليه، يمثل صمود حزب الله الميداني تحدياً مباشراً للأهداف العسكرية المعلنة في الجبهة الشمالية. ومن هذا المنطلق، بدأ المحللون في إعادة تقييم موازين القوى في ظل استمرار القصف المتبادل.
قدرة الحزب على الحفاظ على الوتيرة العملياتية رغم التصعيد
أشارت “إيكونوميست” إلى أن التطورات على الأرض كشفت عن قدرة الحزب على الحفاظ على وتيرة عملياتية ثابتة رغم التصعيد المستمر. ومن الواضح أن هذا الثبات أثار تساؤلات جوهرية داخل إسرائيل حول فاعلية الاستراتيجية العسكرية المتبعة حالياً. ونتيجة لذلك، يسود القلق في الأوساط العسكرية من تحول المواجهة إلى حرب استنزاف طويلة الأمد لا تصب في مصلحة الاستقرار الداخلي. إضافة إلى ذلك، يساهم صمود حزب الله الميداني في تعقيد حسابات الردع التي حاولت إسرائيل فرضها منذ بداية الأزمة. ومع ذلك، تواصل القوات الإسرائيلية عملياتها لمحاولة كسر هذه الوتيرة الدفاعية والهجومية.
تعقيدات المشهد الإقليمي وتداخل الحسابات العسكرية والسياسية
أكد التقرير أن الصمود الحالي يعكس تعقيدات المشهد الإقليمي وتداخل الحسابات العسكرية والسياسية بشكل غير مسبوق. ومن المؤكد أن اتساع رقعة التوتر في أكثر من ساحة جعل من الصعب حسم المعركة في جبهة واحدة دون التأثر بالأخرى. وبناءً عليه، يرى الخبراء أن صمود حزب الله الميداني يرتبط بشبكة واسعة من الدعم اللوجستي والتحالفات الإقليمية التي توفر له الاستمرارية. ومن ناحية أخرى، تفرض هذه التعقيدات ضغوطاً إضافية على صانع القرار في إسرائيل للموازنة بين التصعيد العسكري والضغوط الدبلوماسية الدولية. وفي السياق ذاته، يساهم هذا التداخل في إطالة أمد الصراع دون أفق واضح للحل.
تحديات طويلة الأمد وغياب الحسم القريب في الجبهة الشمالية
اختتمت “إيكونوميست” تحليلها بالتأكيد على أن استمرار المواجهات بهذا الشكل سيفرض تحديات أمنية واقتصادية طويلة الأمد على كافة الأطراف. ومن الواضح أن غياب الحسم العسكري الواضح في المدى القريب يعزز من فرص بقاء حالة التوتر لفترات ممتدة. ونتيجة لذلك، قد تضطر الأطراف المعنية إلى إعادة النظر في أدواتها لإدارة الصراع بعيداً عن الحلول العسكرية التقليدية. إضافة إلى ذلك، يظل صمود حزب الله الميداني هو المتغير الأبرز الذي يحول دون تحقيق نصر سريع وحاسم لأي طرف. وفي النهاية، سيبقى استقرار الحدود الشمالية رهناً بالتوافقات السياسية الكبرى التي قد تنضج في ظل ضغط الاستنزاف الميداني.



