بكين ، الصين – في خطوة تعكس تعقيدات المشهد المالي العالمي والتزام بكين بالحذر في مواجهة الضغوط الأمريكية، أفادت وكالة “بلومبرغ نيوز” بأن الهيئة التنظيمية المالية في الصين وجهت نصيحة “شفهية” لأكبر البنوك والمقرضين في البلاد. وتنص هذه النصيحة على ضرورة التوقف المؤقت عن منح قروض جديدة لعدد من شركات تكرير النفط المستقلة التي طالتها العقوبات الأمريكية مؤخرا.
توجيهات شفهية وحذر مصرفي
ونقلت الوكالة عن مصادر مطلعة أن الهيئة الوطنية للتنظيم المالي (NFRA) طلبت من البنوك الكبرى الامتناع عن تقديم تسهيلات ائتمانية جديدة مقومة باليوان لخمس مصافي نفط صينية.
وتأتي هذه التوجيهات بعد أن أدرجت وزارة الخزانة الأمريكية هذه الشركات على قائمة العقوبات. جاء ذلك بسبب تورطها في تسهيل تجارة النفط الإيراني ونقله، وهو ما تعتبره واشنطن خرقا للعقوبات الدولية المفروضة على طهران.
وأوضح التقرير أن التعليمات الصينية ركزت على “تعليق القروض الجديدة” فقط، ولم تمتد إلى “استدعاء الائتمان الحالي”. تم ذلك في محاولة لموازنة الأمور ومنع الانهيار المفاجئ لهذه الشركات، مع ضمان عدم تورط النظام المصرفي الصيني في مواجهة مباشرة مع العقوبات الثانوية الأمريكية. وقد تؤدي هذه المواجهة إلى عزل البنوك الصينية عن النظام المالي العالمي القائم على الدولار.
تداعيات على قطاع التكرير المستقل
تمثل هذه المصافي، المعروفة في الأوساط النفطية باسم “أباريق الشاي” (Teapots)، جزءا حيويا من قطاع الطاقة الصيني. وتعتمد هذه المصافي بشكل كبير على النفط الخام المستورد بأسعار مخفضة من دول تخضع لعقوبات مثل إيران وروسيا وفنزويلا.
ويشير الخبراء إلى أن تقييد وصول هذه المصافي إلى السيولة المحلية باليوان سيشكل ضغطا خانقا على عملياتها التشغيلية، وقدرتها على تمويل شحنات النفط المستقبلية.
وعلى الرغم من استمرار الصين في انتقاد العقوبات الأمريكية أحادية الجانب ووصفها بغير القانونية، إلا أن هذا الإجراء التنظيمي يكشف عن رغبة بكين في حماية مؤسساتها المالية الكبرى من تداعيات “مشروع الحرية” أو أي تصعيد تجاري جديد مع واشنطن.
وتعكس هذه التحركات الدبلوماسية المالية الحذرة محاولة الصين الحفاظ على تدفقات الطاقة الإيرانية الحيوية لاقتصادها. وفي الوقت نفسه تحاول تجنب دفع ثمن باهظ قد يطال جهازها المصرفي العملاق.


