لندن ، بريطانيا – سجلت أسواق الأسمدة العالمية ارتفاعات ملحوظة خلال الأيام الأخيرة، فى ظل تصاعد التوترات المرتبطة بإيران وتأثيرها المباشر على إمدادات الطاقة وحركة التجارة الدولية. هذا ينذر بتداعيات واسعة على منظومة الإنتاج الغذائى حول العالم.
وتعتمد صناعة الأسمدة، خاصة النيتروجينية، بشكل كبير على الغاز الطبيعى. ومع ارتفاع أسعاره نتيجة المخاوف من تعطل الإمدادات عبر الممرات الحيوية، وعلى رأسها مضيق هرمز، ارتفعت تكاليف الإنتاج والنقل بصورة ملحوظة. وقد انعكس ذلك سريعًا على الأسعار فى الأسواق العالمية.
ويرى محللون أن استمرار هذه الضغوط قد يدفع المزارعين إلى تقليل استخدام الأسمدة أو إعادة حساباتهم الزراعية. هذا الأمر قد يؤثر على حجم المحاصيل فى المواسم المقبلة، ويؤدى إلى موجة جديدة من ارتفاع أسعار الغذاء، خاصة فى الدول الأكثر اعتمادًا على الاستيراد.
كما تأتى هذه التطورات فى توقيت بالغ الحساسية، حيث لا تزال الأسواق العالمية تتعامل مع آثار اضطرابات سلاسل الإمداد السابقة. كما يزيد ذلك من احتمالات تفاقم أزمة الأمن الغذائى وارتفاع معدلات التضخم فى العديد من الاقتصادات.
فى المقابل، بدأت بعض الدول فى البحث عن حلول بديلة، سواء عبر تعزيز الإنتاج المحلى من الأسمدة أو تنويع مصادر الاستيراد. يأتى ذلك فى محاولة لتقليل الاعتماد على الأسواق المتأثرة بالتوترات الجيوسياسية.
وتشير التقديرات إلى أن استمرار الأزمة قد يعيد رسم خريطة تجارة الأسمدة عالميًا، ويدفع الدول إلى سباق لتأمين احتياجاتها الزراعية. هذا يفتح الباب أمام ضغوط اقتصادية وغذائية جديدة على المستوى الدولى.


