بكين، الصين – في تطور يعكس التسارع الكبير الذي تشهده صناعة الروبوتات في الصين، دخلت تقنيات الأتمتة مرحلة جديدة. يتم ذلك مع استخدام أنظمة روبوتية للمشاركة في تصنيع روبوتات أخرى، مما يفتح الباب أمام نموذج صناعي يعتمد بصورة أكبر على الآلات في عمليات الإنتاج.
ولا تتوقف أهمية هذه الخطوة عند استبدال العامل البشري في بعض المهام. بل تكمن كذلك في إمكانية بناء منظومة إنتاج قادرة على تصنيع الآلات التي ستتولى بدورها تنفيذ عمليات صناعية جديدة.
من تشغيل الروبوت إلى إنتاجه
وتعتمد الفكرة على دمج الروبوتات مع خطوط إنتاج متطورة وأنظمة تحكم وذكاء اصطناعي. بذلك تستطيع الآلات تنفيذ مجموعة من المهام المتكررة والدقيقة، بدءًا من التعامل مع المكونات وصولًا إلى عمليات التجميع والاختبار.
ومع تطور هذه التقنيات، يمكن أن تتحول المصانع إلى بيئات تعمل بصورة شبه مستقلة. هذا الأمر يتم مع تدخل بشري محدود في عمليات المراقبة والصيانة واتخاذ القرارات الرئيسية.
الصين تراهن على التصنيع الذكي
وتولي الصين اهتمامًا كبيرًا بتطوير قطاع الروبوتات والذكاء الاصطناعي، في إطار توجه أوسع نحو تحديث الصناعة ورفع الإنتاجية. كما تهدف إلى تقليل الاعتماد على العمل اليدوي في المهام التي يمكن أتمتتها.
ويكتسب هذا التوجه أهمية خاصة مع توسع استخدام الروبوتات في مصانع السيارات والإلكترونيات والخدمات اللوجستية. أيضاً تظهر هذه الأهمية في غيرها من القطاعات.
هل تبدأ مرحلة الإنتاج الضخم؟
ويرى مراقبون أن الجمع بين الروبوتات والذكاء الاصطناعي يمكن أن يؤدي إلى تغيير كبير في شكل المصانع خلال السنوات المقبلة. هذا يبدو واضحًا خصوصًا إذا أصبحت الآلات قادرة على المساهمة في إنتاج أجيال جديدة من الروبوتات بتكلفة أقل وسرعة أكبر.
وقد يمثل هذا التطور خطوة نحو مصانع أكثر استقلالية. بهذه الطريقة تستطيع زيادة حجم الإنتاج والعمل لفترات طويلة مع تقليل التدخل البشري، لكنه في الوقت نفسه يطرح تساؤلات حول مستقبل الوظائف وطبيعة المهارات المطلوبة في سوق العمل.
ومع استمرار الصين في توسيع استثماراتها في الأتمتة، يبدو أن المنافسة الصناعية المقبلة لن تكون فقط بين الشركات والمصانع. بل إنها ستكون بين الدول التي تستطيع بناء أكثر منظومات الإنتاج ذكاءً واستقلالية.



