بروكسل، بلجيكا – دخلت مرحلة جديدة من قواعد تنظيم الذكاء الاصطناعي حيز التنفيذ في الاتحاد الأوروبي. مع فرض متطلبات أكثر صرامة على الشركات المطورة لأنظمة الذكاء الاصطناعي، تشمل إلزامها بوضع ملصقات واضحة على المحتوى المُنتج آليًا. بالإضافة إلى ذلك هناك عقوبات مالية قد تصل إلى 15 مليون يورو بحق المخالفين.
وتهدف الإجراءات الجديدة إلى تعزيز الشفافية وحماية المستخدمين من التضليل. ذلك خاصة مع الانتشار المتزايد للمحتوى الذي يتم إنتاجه بواسطة تقنيات الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك الصور ومقاطع الفيديو والنصوص والتسجيلات الصوتية.
تعزيز إجراءات الأمن السيبراني
وبموجب القواعد الجديدة، يتعين على الشركات توفير إشعارات واضحة تبين للمستخدمين أن المحتوى الذي يشاهدونه أو يتفاعلون معه قد تم إنشاؤه أو تعديله باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي. وهذه الخطوة تهدف للحد من إساءة استخدام هذه التقنيات في نشر الأخبار المضللة أو انتحال الشخصيات أو إنتاج ما يعرف بـ”التزييف العميق”.
كما تفرض التشريعات الأوروبية التزامات إضافية على مطوري الأنظمة عالية المخاطر. تشمل هذه الالتزامات تقييم المخاطر المحتملة وتعزيز إجراءات الأمن السيبراني. وأيضًا ضمان احترام حقوق الإنسان والخصوصية، مع الاحتفاظ بسجلات توثق آلية عمل الأنظمة والبيانات المستخدمة في تدريبها.
وتنص القواعد على فرض غرامات مالية كبيرة بحق الشركات التي لا تلتزم بالمتطلبات الجديدة. إذ قد تصل العقوبات إلى 15 مليون يورو أو نسبة من الإيرادات السنوية العالمية للشركة، وذلك بحسب طبيعة المخالفة وحجمها.
بناء بيئة رقمية أكثر أمانًا وشفافية
ويرى مسؤولون أوروبيون أن هذه الإجراءات تمثل خطوة مهمة لتحقيق التوازن بين تشجيع الابتكار في مجال الذكاء الاصطناعي وحماية المجتمع من المخاطر المرتبطة بالاستخدام غير المسؤول للتقنيات الحديثة. ذلك خاصة في ظل التطور السريع الذي يشهده القطاع.
في المقابل، أعربت بعض شركات التكنولوجيا عن مخاوفها من أن تؤدي المتطلبات الجديدة إلى زيادة تكاليف الامتثال وإبطاء وتيرة تطوير المنتجات. فيما يؤكد الاتحاد الأوروبي أن القواعد الجديدة تهدف إلى بناء بيئة رقمية أكثر أمانًا وشفافية. كما أنها تعزز ثقة المستخدمين في تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
ويعد الاتحاد الأوروبي من أوائل التكتلات الاقتصادية التي وضعت إطارًا تشريعيًا شاملًا لتنظيم الذكاء الاصطناعي. وذلك في خطوة قد تدفع دولًا أخرى إلى تبني قواعد مشابهة خلال السنوات المقبلة. مع تزايد الاعتماد على هذه التقنيات في مختلف القطاعات الاقتصادية والخدمية.


