لندن، المملكة المتحدة – أعلن باحثون عن اكتشاف وثيقة عربية نادرة عثر عليها مخبأة داخل غلاف مخطوطة تاريخية قديمة. ويُعد هذا الاكتشاف من قبل المؤرخين حدثًا قد يغير فهم جانب مهم من تاريخ خانية القرم وعلاقاتها السياسية والإدارية قبل نحو 500 عام.
وجاء الاكتشاف أثناء أعمال فحص وترميم مخطوطة محفوظة بإحدى المكتبات البريطانية. لاحظ فريق البحث وجود أوراق قديمة استخدمت لتدعيم الغلاف الداخلي للمخطوطة. كانت هذه ممارسة شائعة لدى مجلدي الكتب خلال القرون الماضية. بعد ذلك، تبين أن تلك الأوراق تحمل نصًا عربيًا يعود إلى القرن السادس عشر.
مرحلة مهمة من تاريخ المنطقة
وأوضح الباحثون أن الوثيقة تتضمن معلومات تتعلق بإدارة خانية القرم، التي كانت إحدى أبرز القوى السياسية في منطقة البحر الأسود وخاضعة اسميًا للدولة العثمانية. كما تلقي الوثيقة الضوء على أساليب الحكم والإدارة والعلاقات بين الحكام وكبار المسؤولين في تلك الفترة.
وأشار فريق الدراسة إلى أن النص العربي يحتوي على أسماء شخصيات بارزة. بالإضافة إلى ذلك، أشاروا إلى وجود إشارات إلى مراسلات وقرارات إدارية. لذلك يوفر هذا مادة تاريخية جديدة تساعد الباحثين على إعادة قراءة مرحلة مهمة من تاريخ المنطقة. ويرجع ذلك إلى أن كثيرًا من الوثائق المتعلقة بخانية القرم فقدت أو تعرضت للتلف عبر القرون.
وأكد الخبراء أن أهمية الاكتشاف لا تقتصر على محتوى الوثيقة. بل تمتد إلى كونها دليلًا جديدًا على انتشار اللغة العربية واستخدامها في المراسلات والوثائق الرسمية والعلمية في أجزاء واسعة من العالم الإسلامي آنذاك. كذلك تعكس الوثيقة التداخل الثقافي بين المراكز الإسلامية المختلفة.
دراسة علمية تتضمن ترجمة وتحليل للوثيقة
ويعمل الباحثون حاليًا على تصوير الوثيقة باستخدام تقنيات رقمية متقدمة وقراءة النصوص التي تضررت بفعل الزمن. هذا العمل تمهيدًا لنشر دراسة علمية كاملة تتضمن ترجمة وتحليلًا لمحتواها. وبهذا يتيحون للمتخصصين الاستفادة منها في دراسة تاريخ خانية القرم وعلاقاتها السياسية مع القوى الإقليمية.
ويرى مؤرخون أن مثل هذه الاكتشافات تؤكد أن كثيرًا من الوثائق التاريخية المهمة لا تزال مخبأة داخل أغلفة المخطوطات القديمة أو بين مقتنيات المكتبات والأرشيفات حول العالم. وهذا يمنح الباحثين فرصًا جديدة للكشف عن تفاصيل ظلت مجهولة لقرون. كما يتيح إعادة كتابة صفحات من التاريخ استنادًا إلى مصادر أصلية نادرة.


