لندن، المملكة المتحدة – يعد الشاعر الإنجليزي بيرسي بيش شيلي واحدًا من أبرز أعلام الحركة الرومانسية في الأدب الإنجليزي. فقد ارتبط اسمه بالدفاع عن الحرية والعدالة الاجتماعية ورفض الاستبداد. كما ترك إرثًا شعريًا وفكريًا لا يزال يحظي باهتمام واسع حتى اليوم. وذلك رغم رحيله المبكر في ظروف مأساوية.
ولد بيرسي بيش شيلي في الرابع من أغسطس عام 1792 بمقاطعة ساسكس الإنجليزية، ونشأ في أسرة ميسورة. ثم التحق بجامعة أكسفورد، إلا أنه طرد منها بسبب نشره كتيبًا أثار جدلًا واسعًا تناول فيه قضايا فكرية ودينية. وهذا ما عكس مبكرًا شخصيته المتمردة وأفكاره غير التقليدية.
دعوة إلى الإصلاح السياسي والاجتماعي
كرس شيلي معظم أعماله الأدبية للدعوة إلى الإصلاح السياسي والاجتماعي، وهاجم الظلم والاستبداد. وكان مؤمنًا بأن الأدب قادر على إحداث التغيير وبناء مجتمع أكثر عدالة وحرية. لهذا السبب، أصبح أحد أكثر شعراء عصره تأثيرًا وإثارة للجدل.
ومن أشهر أعماله قصيدة “أنشودة إلى الريح الغربية” التي أصبحت رمزًا للأمل والتجدد. بالإضافة إلى ذلك، كتب قصائد أخرى مثل “القناع الفوضوي” و”بروميثيوس طليقًا”، والتي عكست رؤيته الفلسفية وإيمانه بحرية الإنسان وقدرته على مقاومة القهر.
ارتبط شيلي بعلاقة وثيقة مع عدد من كبار أدباء عصره، من بينهم اللورد بايرون وجون كيتس. كما تزوج الكاتبة الشهيرة ماري شيلي، مؤلفة رواية “فرانكنشتاين”. وشكلا معًا إحدى أشهر الثنائيات الأدبية في التاريخ الإنجليزي.
حادثة هزت الأوساط الأدبية الأوروبية
وفي عام 1822، تعرض شيلي لحادث غرق أثناء إبحاره قبالة السواحل الإيطالية، ليلقي مصرعه عن عمر لم يتجاوز 29 عامًا. وقد هزت هذه الحادثة الأوساط الأدبية الأوروبية آنذاك.
وبعد العثور على جثمانه، جرت مراسم حرقه على أحد الشواطئ الإيطالية وفق الإجراءات الصحية السائدة آنذاك. إلا أن الروايات التاريخية تشير إلى أن قلبه لم يحترق بالكامل. ولذلك احتفظت به زوجته ماري شيلي لسنوات، قبل أن يدفن لاحقًا مع رفاتها. لتصبح هذه الواقعة واحدة من أكثر القصص غرابة في تاريخ الأدب العالمي.
ورغم حياته القصيرة، ترك بيرسي بيش شيلي إرثًا أدبيًا وفكريًا كبيرًا. وأصبح رمزًا للشاعر الذي سخّر كلماته للدفاع عن الحرية والكرامة الإنسانية. ولا تزال أعماله تدرّس في الجامعات وتلهم أجيالًا من الأدباء والباحثين حول العالم.


