السليمانية، العراق – أحييت، الذكرى الثالثة عشرة لرحيل الشاعر الكوردي الكبير شيركو بيكس، خلال مراسم تأبينية أقيمت عند ضريحه في متنزه “آزادي” بمدينة السليمانية. وشارك في الذكرى شخصيات ثقافية، وأدبية، وفنية، وجموع غفيرة من محبيه وعارفي فضله الأدبي.
واستهلت المراسم بإلقاء قصيدة شعرية مؤثرة قدمها ههلو، نجل الشاعر الراحل. ثم أعقبها إيقاد الشموع ووضعها على ضريحه، في لفتة رمزية عميقة لاستذكار مسيرته الأدبية والثقافية الخالدة وإرثه الشعري العريق.
نشأة أدبية ومسيرة نضالية
ولد شيركو بيكس، الشاعر الكوردي اللامع، في مدينة السليمانية بالعراق عام 1940. نشأ في بيئة غنية بالأدب والنضال؛ حيث كان والده، فائق بكاس، شاعرا مشهورا ومناضلا وطنيا بارزا.
وقد ورث شيركو عن والده حب الشعر واللغة الكوردية، وعن والدته شغف الحكايات الشعبية والأغاني الكردية. وتلقى تعليمه في مدارس السليمانية التي اعتمدت اللغة الكوردية لغة أساسية للتعليم إلى جانب العربية.
تأثر بيكس مبكرا بالنضال الكوردي، فانضم إلى صفوف الحركة الكوردية وبدأ كتابة قصائد تنبض بالمقاومة والوطنية، متأثرا بالشعرين العربي والفلسطيني.
وفي عام 1970، شارك في صياغة “بيان روانگه”. ويعد هذا البيان الأدبي بارزًا، ودعا إلى التجديد والتطوير في الأدب الكوردي. وعقب انتقاله إلى بغداد، طور لغته الشعرية مستفيدا من بيئتها المنفتحة والمتنوعة.
المنفى والعودة
تعرض الشاعر للإبعاد إلى غرب العراق عام 1974، وظل تحت الإقامة الجبرية ثلاث سنوات. وثق خلالها تجربته في المنفى شعريًا، قبل أن تعيده السلطات إلى السليمانية في أواخر السبعينات. ليلتحق في نهاية 1984 بالمقاومة الجديدة ويعمل في إعلامها واتحاد أدباء كوردستان في الجبل.
وفي عام 1987، سافر إلى السويد وحاز على جائزة “توخولسكي” الأدبية المرموقة. كما ترجمت مختارات من أعماله إلى لغات عدة.
وعاد بيكس إلى العراق عام 1991 عقب الانتفاضة الجماهيرية. انتخب عضوا في أول برلمان كوردي، وتولى منصب أول وزير للثقافة في إقليم كردستان.
الإرث الشعري الخالد
ونشر خلال مسيرته أكثر من 35 مجموعة شعرية تنوعت بين القصائد الطويلة والقصيرة والمسرحيات الشعرية والنصوص المفتوحة التي تميزت بالبساطة والعمق.
توفي شيركو بيكس عام 2013 في السويد عن عمر يناهز 73 عاما، تاركا إرثا غنيا أثراء الأدب الكوردي والعربي والعالمي. ويعد كتاب صدره الأخير بالعربية بعد وفاته،
وهو رواية شعرية بعنوان “مقبرة القناديل” من ترجمة هيوا عثمان وتقديم علي بدر، شاهدا حيا على مأساة الأنفال وسجن نقرة السلمان الرهيب.


