واشنطن، الولايات المتحدة – يواصل مسبار جونو التابع لوكالة الفضاء الأمريكية “ناسا” مهمته العلمية للكشف عن أسرار قمر آيو، أحد أبرز أقمار كوكب المشتري وأكثرها نشاطًا بركانيًا في النظام الشمسي، في محاولة لفهم ما يجري أسفل سطحه، وكيف تغذي باطنه مئات البراكين التي تقذف الحمم بشكل متواصل.
ويجري علماء ناسا تحليل البيانات التي جمعها المسبار خلال تحليقاته القريبة من آيو، والتي وفرت صورًا عالية الدقة وقياسات دقيقة للبنية الداخلية للقمر، ما يساعد الباحثين على تحديد ما إذا كانت توجد طبقة من الصخور المنصهرة أو محيط واسع من الصهارة أسفل القشرة، وهي فرضيات طالما أثارت اهتمام علماء الكواكب.
آيو بأنه أكثر الأجرام نشاطًا بركانيًا
ويعرف آيو بأنه أكثر الأجرام نشاطًا بركانيًا في المجموعة الشمسية، إذ يضم أكثر من 400 بركان نشط، بعضها يقذف أعمدة من المواد البركانية إلى ارتفاعات تصل إلى مئات الكيلومترات فوق سطحه، في ظاهرة تعود إلى تأثير قوى الجاذبية الهائلة التي يمارسها كوكب المشتري والأقمار المجاورة، ما يولد حرارة داخلية مستمرة.
وأكد الباحثون أن البيانات الجديدة ستسهم في فهم آلية انتقال الحرارة داخل القمر، وكيف تتشكل البراكين وتتجدد باستمرار، كما ستساعد في تفسير طبيعة التفاعلات الجيولوجية على الأجرام السماوية الأخرى التي تتعرض لقوى مد وجزر مشابهة.
رؤى جديدة ..وتطوير نماذج علمية
وتعد مهمة جونو، التي أطلقت عام 2011 ووصلت إلى مدار المشتري في عام 2016، واحدة من أهم بعثات استكشاف الكواكب في تاريخ ناسا، إذ نجحت في تقديم معلومات غير مسبوقة عن الغلاف الجوي للمشتري ومجاله المغناطيسي وتركيب باطنه، قبل أن تتوسع مهمتها لدراسة عدد من أقماره الرئيسية، وفي مقدمتها آيو.
ويرى العلماء أن دراسة هذا القمر لا تقتصر على فهم تاريخه الجيولوجي، بل قد تقدم أيضًا رؤى جديدة حول كيفية تشكل الكواكب والأقمار في بدايات النظام الشمسي، وتساعد في تطوير نماذج علمية تفسر النشاط البركاني على الأجرام البعيدة.
وتأمل ناسا أن تكشف التحليلات المستقبلية لبيانات جونو عن تفاصيل إضافية حول البنية الداخلية لآيو، بما يسهم في حل أحد أبرز الألغاز العلمية المتعلقة بمصدر الطاقة الهائل الذي يجعل هذا القمر يحتفظ بنشاطه البركاني المستمر منذ مليارات السنين.


