واشنطن، الولايات المتحدة – تتجه الولايات المتحدة نحو موجة غير مسبوقة من الاحتجاجات الشعبية المنسقة ضد التوسع المتسارع في إنشاء مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي. ومن المقرر أن ينظم ناشطون مظاهرات في أكثر من 125 موقعاً في مختلف أنحاء البلاد، في أول تحرك وطني يعكس حجم الاعتراضات المتزايدة على مشروعات شركات التكنولوجيا الكبرى، وسط قلق عميق من تداعيات استهلاك الطاقة والمياه والأثر البيئي المترتب على هذه المنشآت.
حراك “هيومانز فيرست” والاحتجاج على “التوسع غير المنضبط”
تقود الاحتجاجات مجموعة شعبية تُعرف باسم “هيومانز فيرست” (Humans First)، التي شارك في تأسيسها أحد القياديين السابقين في حركة “حزب الشاي” المحافظة. وتوجه المجموعة انتقادات حادة للطريقة التي تُدار بها هذه المشروعات، معتبرة أن التوسع الحالي يجري دون رقابة كافية أو اعتبار لحقوق المجتمعات المحلية. ويهدف المنظمون إلى تسليط الضوء على ما يصفونه بـ “التوسع غير المنضبط”، مطالبين بفرض معايير أكثر صرامة للشفافية والتقييم البيئي قبل منح أي تراخيص جديدة.
مخاوف بيئية واجتماعية متزايدة
خلال الأشهر الماضية، تصاعدت حدة الاعتراضات في العديد من المدن والبلدات الأمريكية، خاصة مع الكشف عن منح بعض المشروعات موافقات رسمية رغم الرفض المجتمعي الواسع. وتثير هذه المشروعات مخاوف جدية لدى السكان تتعلق بالارتفاع المتوقع في فواتير الكهرباء وتأثيره على الشبكات المحلية، واستنزاف كميات ضخمة من المياه لتبريد الخوادم، بالإضافة إلى إبرام اتفاقيات سرية بين المطورين ومسؤولين محليين بعيداً عن أعين الجمهور.
ضعف التأييد الشعبي: كشف استطلاع أجرته “رويترز/إبسوس” في يونيو الماضي عن انخفاض حاد في القبول الشعبي لهذه المشروعات؛ حيث لا يؤيد وتيرة البناء الحالية سوى ثلث الأمريكيين، بينما أبدى 14% فقط استعدادهم لاستضافة مركز بيانات لخدمة شركات التكنولوجيا الكبرى في مناطقهم.
وفي المقابل، لم يقدم “تحالف مراكز البيانات” – الذي يمثل كبرى شركات التكنولوجيا مثل مايكروسوفت وميتا وألفابت – رداً مباشراً على موجة الاحتجاجات، مكتفياً بالتأكيد في بيانات سابقة على التزام الشركات بالعمل كـ “شريك مسؤول” في المجتمعات المحلية.


