سان فرانسيسكو – الولايات المتحدة — في خطوة تقنية وإستراتيجية لافتة، أعلنت منصة “بينتريست” (Pinterest) العالمية عن نجاحها في تقليص وتخفيض تكاليف تشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي لديها بنسبة قياسية تصل إلى 180°C (أو ما يعادل 90%). جاء ذلك بعد إعادة هندسة وتصميم طريقة عمل “طبقة الرؤية الحاسوبية” (Computer Vision Layer) داخل بنيتها التحتية. هذا يعتبر توجهًا صناعيًا جديدًا يركز على الكفاءة الهيكلية بدل الاعتماد الكامل والمكلف على النماذج اللغوية والبصرية الضخمة.
تجريد المهام ومعالجة ذكية مبكرة للبيانات البصرية
وبحسب ما كشفت عنه الشركة في تقاريرها الفنية، فإن الإستراتيجية الجديدة تعتمد بشكل أساسي على تجريد جزء كبير من مهام الرؤية والتحليل من النماذج المتقدمة والثقيلة. ثم تعمل على استبدالها بطبقات برمجية أخف وزناً وأكثر تخصصاً. وتقوم هذه الطبقات الفرعية بمعالجة وفرز البيانات البصرية والصور بشكل مبكر وأولي قبل تمريرها إلى النماذج الأكبر. لذلك يقلل هذا من الحاجة إلى تشغيل حوسبة معقدة ونماذج مكلفة باستمرار على خوادم الشركة.
وتعتمد هذه المقاربة الهندسية المبتكرة على تقسيم العمل بدقة بين عدة مستويات من المعالجة. حيث تبدأ العملية بفرز وتحليل أولي سريع وموفر للطاقة للصور. بعد ذلك يتم تمرير البيانات الأكثر أهمية والملحة فقط إلى نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة والأكثر عمقاً. وبهذا يقلل النهج بشكل مباشر وكبير من استهلاك الموارد الحاسوبية وطاقة المعالجات (GPUs).
إعادة صياغة معايير الاستدامة والمنافسة في وادي السيليكون
ويرى الخبراء والمهندسون في قطاع التقنية أن هذه الخطوة الجريئة من بينتريست قد تمثل بداية لاتجاه ومعيار جديد في صناعة وتطوير الذكاء الاصطناعي. فقد أثبتت التجربة العملياتية أن الحل لمواجهة التحديات لا يكون دائماً في بناء وتدريب “نماذج أكبر وأضخم”. بل يكون أحياناً في ابتكار “هندسة أذكى” لتوزيع المهام وتقليل الضغط البرمجي على البنية التحتية وشبكات الخوادم.
كما يُتوقع على نطاق واسع أن تدفع هذه الإستراتيجية الاقتصادية الناجحة شركات تقنية عملاقة أخرى إلى إعادة النظر في طرق وآليات تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بها. هذا متوقع لا سيما في التطبيقات والمنصات التي تعتمد هيكلياً على معالجة وتدقيق كميات ضخمة ومليارية من الصور والمحتوى المرئي. من أمثلة ذلك الشبكات الاجتماعية ومحركات التوصية الذكية (Recommendation Engines).
ويشير محللو قطاع التكنولوجيا والأسواق المالية إلى أن هذا النوع من التحسينات الهندسية الداخلية قد يصبح قريباً جداً عنصراً حاسماً وفاصلاً في خريطة المنافسة بين الشركات. هذا ليس فقط من حيث جودة الأداء التقني وسرعته، بل أيضاً من حيث خفض تكلفة التشغيل اليومية وتحقيق الاستدامة المالية والبيئية على المدى الطويل في عصر حوسبة الذكاء الاصطناعي المكثفة.


