لندن ، بريطانيا – في خطوة وصفت بأنها “تغيير جذري” في السياسة الرقمية للمملكة المتحدة، أعلن رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، يوم الاثنين، عن توجه حكومته لفرض حظر شامل على استخدام مواقع التواصل الاجتماعي لمن تقل أعمارهم عن 16 عاماً.
ولا يتوقف هذا التوجه عند منصات التواصل التقليدية فحسب، بل سيمتد ليشمل فرض قيود مشددة على منصات الألعاب الإلكترونية وخدمات البث المباشر. ويأتي ذلك في إطار خطة واسعة تهدف إلى حماية القصر وضمان سلامتهم أثناء تواجدهم في الفضاء الرقمي.
الحظر الكامل.. “الخيار الصحيح”
وفي تصريحات قوية أكدت جدية الحكومة، أوضح ستارمر أنه بات من الواضح بالنسبة له أن “الحظر الكامل هو الخيار الصحيح”، مشدداً على أن الحكومة تمتلك الإرادة والقدرة الكافية للتصدي لنفوذ شركات التكنولوجيا الكبرى. وأقر ستارمر بأن تنفيذ هذا القرار لن يكون سهلاً، نظراً للتعقيدات التقنية وطبيعة عمل هذه المنصات. لكنه أكد أن الهدف الأسمى هو توفير بيئة إنترنت أكثر أماناً للأجيال الناشئة.
تشديد الرقابة على شركات التكنولوجيا
تأتي هذه الخطوة استكمالاً لنهج بريطاني متصاعد في الضغط على شركات التكنولوجيا خلال السنوات الأخيرة. فقد كثفت لندن من تدابيرها لإجبار هذه الشركات على فرض آليات دقيقة للتحقق من العمر. وتسعى لندن أيضاً لضبط الخوارزميات التي قد تؤثر سلباً على الصحة النفسية للقصر، فضلاً عن منع تداول الصور الفاضحة والتهديدات الرقمية.
مسار دولي نحو التنظيم الرقمي
تجدر الإشارة إلى أن بريطانيا ليست الدولة الأولى التي تتخذ هذا المسار؛ إذ كانت أستراليا قد سبقتها في سبتمبر الماضي، حين أصبحت أول دولة تفرض حظراً رسمياً على استخدام منصات مثل “تيك توك” و”يوتيوب” و”إنستجرام” و”فيسبوك” لمن هم دون سن السادسة عشرة.
وتأتي الخطوة البريطانية في وقت تشهد فيه الساحة الدولية موجة من التشريعات المماثلة، حيث أعلنت العديد من الدول عزمها تنظيم الوصول إلى وسائل التواصل الاجتماعي، وسط مخاوف متزايدة لدى المنظمات الدولية والأهالي من تأثير هذه المنصات على السلامة العقلية والجسدية للقصر. ومع اتساع هذه الرقعة من القيود، تتجه الأنظار الآن نحو كيفية استجابة عمالقة التكنولوجيا لهذه الضغوط المتزايدة. وفي الوقت نفسه، يبرز التساؤل حول مدى فاعلية هذه الإجراءات في كبح جماح الآثار الجانبية للعالم الرقمي.


