لندن ، بريطانيا – أفادت صحيفة “الغارديان” البريطانية بأن الهجمات العسكرية المتصاعدة التي يشنها الحوثيون على الأراضي السعودية قد تمثل الاختبار العملي الأول لـ “اتفاقية مكة للدفاع المشترك“. وقد تم توقيعها مؤخرا بين كل من المملكة العربية السعودية، وجمهورية تركيا، وجمهورية باكستان الإسلامية.
حلف إسلامي جديد على غرار “الناتو”
وذكرت الصحيفة أن اتفاقية الدفاع المشترك وضعت ثلاثا من أكثر دول العالم الإسلامي نفوذا في حلف استراتيجي ضخم على غرار حلف شمال الأطلسي “الناتو”. وذلك في الوقت الذي تواجه فيه الرياض هجمات مستمرة من الحوثيين المتحالفين مع إيران في اليمن. وأضافت الصحيفة: “كثف الحوثيون والسعودية تبادل الهجمات العسكرية الشهر الماضي، وقد يكون اليمن هو الاختبار الأول للاتفاق الثلاثي الذي تم التحضير له منذ فترة طويلة”.
وأشارت الصحيفة إلى الهجمات الأخيرة التي شنها الحوثيون بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة، والتي أسفرت عن مقتل ثمانية وخمسين جنديا على الأقل من قوات الحكومة اليمنية المتمركزة في عدن. إلى جانب ذلك، أصيب أحد عشر مدنيا في هجوم منفصل استهدف مناطق جنوب السعودية. وتحدثت التقييمات عن تأهب الرياض لشن عملية عسكرية واسعة النطاق ضد الحوثيين من البحر. وربما من البر أيضا.
تفاصيل “اتفاق مكة” للدفاع المشترك
وقد وقع الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي رئيس مجلس الوزراء، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ورئيس وزراء باكستان شهباز شريف، اتفاقية الدفاع المشترك في مكة المكرمة. وجاء التوقيع بالتزامن مع قمة ثلاثية استضافتها المملكة. كما وصل الرئيس التركي أردوغان في زيارة عمل تستغرق يوما واحدا تلبية لدعوة رسمية للمشاركة في القمة.
وتنص الاتفاقية بوضوح على أن أي هجوم مسلح على أي دولة من الدول الثلاث يعد هجوما على الدول الثلاث جميعها. وهذه الخطوة تعد امتدادا للاتفاقية الثنائية التي وقعتها الرياض وإسلام آباد في سبتمبر 2025. ونصت على أن “أي عدوان على أي من الدولتين يعد عدوانا عليهما”.
أهداف التحالف والقدرات المشتركة
تشير التقارير إلى أن التحالف الجديد يهدف إلى تعزيز الأمن الإقليمي في ظل حالة عدم اليقين الجيوسياسي التي تشهدها المنطقة. حيث توفر باكستان قدراتها النووية وجيشها المدرب بكفاءة عالية. في المقابل، تقدم المملكة العربية السعودية رأس المال الضخم والثقل السياسي الوازن. بينما تساهم تركيا بصناعتها العسكرية المتطورة وقواتها المسلحة ذات الخبرة العملياتية الميدانية الواسعة.
ويعكس هذا اللقاء رفيع المستوى بين الزعماء الثلاثة تنامي مستوى التنسيق الاستراتيجي بين الدول. كما يبرز حرصها المشترك على تعزيز الشراكة الفاعلة في مختلف الملفات ذات الاهتمام المتبادل. وذلك وسط تحديات أمنية متسارعة تشهدها المنطقة وفي مقدمتها الأزمة اليمنية.


