طهران ، ايران – كشفت تقارير إخبارية مسندة إلى مصادر خليجية مطلعـة أن سلطنة عمان تقدمت رسميا باقتراح دبلوماسي استراتيجي موجه إلى إيران، يقضي بإنشاء آلية إقليمية مشتركة لإدارة مضيق هرمز، بحيث يتم اعتماد نظام دفع رسوم طوعية لخدمات العبور والملاحة، مما يعني بوضوح أن السيطرة الحصرية والمنفردة على هذا الممر المائي الحيوي لن تبقى في يد طهران وحدها.
تفاصيل المقترح المستوحى من مضيق ملقا
وبحسب ما نقلته وكالة “رويترز” عن مصدر في الخليج العربي فضل عدم الكشف عن هويته، فإن المقترح العماني يحظى بدعم وتأييد واسعين من دول المنطقة. ويستند هذا التصور العملي بشكل أساسي إلى النموذج المتبع في إدارة “مضيق ملقا” الواقع بين ماليزيا وإندونيسيا؛ إذ يعتمد على قيام مستخدمي المضيق من السفن والشركات التجارية بمدفوعات ومساهمات طوعية تخصص بالكامل لتمويل خدمات الملاحة البحرية، وحماية البيئة البحرية من التلوث، وتمويل عمليات البحث والإنقاذ لضمان أمن واستدامة تدفق التجارة العالمية. وفي ذات السياق، كانت سلطنة عمان قد أعلنت رسميا في وقت سابق وبشكل قاطع أنها لا توافق على الأنماط المختلفة أو الأحادية التي ترغب إيران من خلالها في إدارة مضيق هرمز، مؤكدة التزامها التام بقواعد القانون الدولي ومبادئ حرية الملاحة البحرية الدولية.
حراك دبلوماسي إيراني عماني سعودي وموقف أمريكي
يأتي هذا الطرح الدبلوماسي بالتزامن مع إقرار مسؤولين إيرانيين بوجود محادثات جارية ومستمرة مع المسؤولين العمانيين بخصوص إدارة الممر المائي. وقد أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، يوم الاثنين الماضي، أن المفاوضات الوحيدة التي تشارك فيها طهران حاليا هي تلك التي تجريها حصريا مع سلطنة عمان بشأن ملف مضيق هرمز.
وعلى الصعيد الدبلوماسـي المتصل، أجرى وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، يوم الاثنين، اتصالات ومحادثات مكثفة مع كل من نظيريه العماني والسعودي، تمحورت حول أمن مضيق هرمز. ووفقا للبيان الرسمي الصادر عن وزارة الخارجية الإيرانية، فقد شدد عراقجي خلال هذه المشاورات على الضرورة الملحة لتعزيز التعاون الثنائي والإقليمي، ودفع الجهود الدبلوماسية المشتركة قدما من أجل “إرساء الاستقرار في المنطقة والقضاء التام على مسببات انعدام الأمن في مضيق هرمز”.
تطورات الموقف الأمريكي وخلفيات التوتر
تتزامن هذه المبادرات الدبلوماسية مع تطورات سياسية وعسكرية لافتة، إذ صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يوم الاثنين، بأن بلاده قد أجرت مؤخرا “محادثات جيدة” مع الجانب الإيراني، مشيرا إلى أن التوصل إلى اتفاق سياسي يبقى أمرا ممكنا، لكنه في الوقت ذاته أطلق تحذيرا واضحا ومباشرا مفاده أن الضربات العسكرية الأمريكية ستستأنف حتما إذا ما فشلت هذه المفاوضات في تحقيق أهدافها المنشودة. وتأتي هذه التحركات وسط مساعي حثيثة لاحتواء الأزمات الأمنية المتكررة والمخاطر التي تهدد حركة الملاحة التجارية العالمية في المنطقة الحيوية.


