واشنطن ، الولايات المتحدة – كشف موقع “أكسيوس” الإخباري، نقلا عن مسؤولين أمريكيين كبار، أن الإدارة الأمريكية برئاسة دونالد ترامب باتت تعتقد أن العقوبات الاقتصادية المشددة والحصار البحري المفروض على إيران، على الرغم من كون تأثيرهما أبطأ نسبيا مقارنة بالضربات العسكرية المباشرة، من المرجح أن يتسببا في نهاية المطاف في أضرار استراتيجية بالغة للجانب الإيراني.
تفاقم الأزمة الاقتصادية ومخاوف طهران المالية
وبحسب ما نقل الموقع عن المسؤولين، تشير التقارير الاستخباراتية الواردة إلى تفاقم حاد ومتسارع في الأزمة الاقتصادية داخل إيران؛ إذ يعاني السوق الإيراني من نقص ملحوظ في إمدادات البنزين، واحتمالات لجوء المواطنين بأعداد كبيرة لسحب أموالهم من البنوك، فضلا عن الصعوبات المتزايدة التي تواجهها الحكومة في تأمين ودفع رواتب قواتها وأجهزتها الأمنية. وفي هذا السياق، نقل أكسيوس عن أحد المسؤولين قوله بوضوح إن المسؤولين الإيرانيين “يخشون وزارة الخزانة الأمريكية أكثر بكثير مما يخشون وزارة الحرب”.
وأوضح التقرير أن الحصول على الموارد المالية وتخفيف وطأة العقوبات الاقتصادية كانا المطلبين الأساسيين والرئيسيين لطهران خلال جولات المحادثات غير المباشرة. وفي المقابل، يربط الرئيس دونالد ترامب أي خطوة لرفع الضغط أو تخفيف العقوبات بالتوصل إلى اتفاق شامل وحاسم بشأن أمن مضيق هرمز، إلى جانب تسليم ما تبقى من المواد النووية الإيرانية.
وقال مسؤول كبير في الإدارة الأمريكية للموقع: “يريد الإيرانيون وقف القصف ويريدون المال، لكن ترتيب الأهمية معكوس تقريبا. إنهم في الواقع يريدون المال أولا وقبل كل شيء”. ووفقا للمسؤولين، فقد أوضح الجانب الإيراني بوضوح في مناقشات سابقة مع المفاوضين الأمريكيين جاريد كوشنر وستيف ويتاكر أن الوصول إلى الموارد المالية المحتجزة يمثل أولوية قصوى بالنسبة لهم. وأضاف أحد المصادر بوصف بليغ: “إنهم يتوسلون إلى ستيف وجاريد للحصول على المال. إنهم في أمس الحاجة إليه”.
خيارات ترامب العسكرية وضغوط مخزونات الذخيرة
من جهة أخرى، أقر مسؤول أمريكي آخر في مقابلته مع الموقع بأن العقوبات والحصار البحري سيستغرقان وقتا أطول لإجبار طهران على الجلوس إلى طاولة المفاوضات مقارنة بحملة قصف جوي واسعة النطاق، وهي الحملة التي رفض ترامب حتى الآن إعطاء الضوء الأخضر لتنفيذها. وأكد مسؤول أمريكي آخر بالقول: “يملك الرئيس القدرة على الفوز في أي من الاتجاهين. فالولايات المتحدة قادرة على تصعيد هذه الحرب عسكريا إلى أقصى حد، وهي قادرة أيضا على فرض عقوبات اقتصادية مدمرة على إيران”.
وفيما يتعلق بملف العمليات العسكرية، يذكر أن دونالد ترامب كان قد أعلن توقف قصف الأهداف داخل إيران بهدف إتاحة الفرصة كاملة أمام الجهود الدبلوماسية. ومع ذلك، أفادت مصادر أكسيوس بأن هذا القرار جاء أيضا على خلفية تحذير تقدم به الجنرال دان كين، رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية، بشأن تداعيات الضغط المستمر على مخزونات الأسلحة الأمريكية في نطاق القيادة المركزية، سيما صواريخ الاعتراض المخصصة للدفاع الجوي.
وفي تعقيبه على هذه النقطة، وصف مسؤول أمريكي رفيع المستوى تحذير الجنرال دان كين بأنه جزء معتاد من الإجراءات والتقديرات العسكرية الطبيعية. وأوضح قائلا: “الاحتياطيات الإجمالية لم تستنفد ولم تصل إلى الصفر. وعندما ننظر إلى عمليات السحب من الاحتياطيات في مختلف أنحاء العالم، نجد مخاطر، وعلينا عرض هذه المخاطر على القائد الأعلى للقوات المسلحة. فهو صاحب القرار النهائي في النهاية”.


