واشنطن ، الولايات المتحدة – في خطوة استراتيجية من شأنها إعادة صياغة موازين القوى في الشرق الأوسط، بدأ الكونغرس الأمريكي التحرك فعلياً نحو تعزيز التكامل العسكري بين الولايات المتحدة وإسرائيل.
ويتضمن مشروع قانون السياسة الدفاعية الأمريكي السنوي (NDAA) للسنة المالية 2027 بنداً جديداً يحمل دلالات استراتيجية بعيدة المدى. ويهدف إلى ربط المؤسستين العسكريتين للبلدين بروابط أعمق من أي وقت مضى.
مبادرة التعاون التكنولوجي الدفاعي
يظهر هذا التحرك تحت عنوان “مبادرة التعاون في مجال تكنولوجيا الدفاع بين الولايات المتحدة وإسرائيل”، وتحديداً في القسم 224 من نسخة لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب.
ورغم أن هذا الإجراء لا يزال في مراحله التشريعية الأولى ضمن “قانون تفويض الدفاع الوطني” (NDAA)، إلا أن تضمينه في مسودة السياسة الدفاعية السنوية يعكس توافقاً متزايداً داخل أروقة الكونغرس. وهذا يشير إلى ضرورة الانتقال بالعلاقة العسكرية إلى مستويات غير مسبوقة من التنسيق التكنولوجي والصناعي.
من “المساعدات” إلى “التشابك الصناعي”
يُنظر إلى هذا البند، في حال إقراره، باعتباره تحولاً جوهرياً في طبيعة الشراكة الدفاعية بين واشنطن وتل أبيب. فبدلاً من أن تقتصر العلاقة على نموذج “المساعدات العسكرية” التقليدي التي تقدمها الولايات المتحدة لإسرائيل، يفتح التشريع الجديد الباب أمام “تشابك صناعي” عميق. هذا يعني دمج سلاسل الإمداد الدفاعية. إضافة إلى ذلك، يشمل توحيد معايير تكنولوجيا الأسلحة وتعميق التعاون في مجالات البحث والتطوير العسكري المشترك. وهو ما يجعل الصناعات الدفاعية في كلا البلدين كياناً واحداً يعمل وفق منظومة واحدة.
تحول استراتيجي في المنطقة
ويرى محللون عسكريون أن هذا التوجه لا يهدف فقط إلى تعزيز القدرات الدفاعية لإسرائيل، بل يسعى إلى خلق “بنية أمنية إقليمية” أكثر تماسكاً بقيادة أمريكية. حيث تعتمد هذه الاستراتيجية على دمج التكنولوجيا الدفاعية الإسرائيلية المتقدمة مع القدرات الهائلة للمجمع الصناعي العسكري الأمريكي. وفي حال نجاح هذه المبادرة في تجاوز العقبات التشريعية، فإنها ستمنح إسرائيل ميزة استراتيجية تفوقية في المنطقة. إضافة إلى ذلك، تضمن لواشنطن حليفاً عسكرياً متكاملاً مع معاييرها القتالية والتكنولوجية.
وعلى الرغم من أن القانون لا يزال في مرحلة التفاوض والنقاش، إلا أن طرحه في هذا التوقيت – في ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة – يبعث برسالة واضحة حول مدى التزام واشنطن بالحفاظ على التفوق العسكري النوعي لحليفتها. كذلك، يشير إلى الانتقال بالعلاقات الدفاعية إلى مرحلة “الاندماج الاستراتيجي” التي تجعل من القوات الأمريكية والإسرائيلية قوة موحدة في مواجهة التحديات الأمنية المشتركة.
ومن المتوقع أن يثير هذا المشروع نقاشات موسعة داخل الكونغرس بشأن حجم الإنفاق المخصص لهذه المبادرة وتأثيراتها المحتملة على استقرار التوازنات الإقليمية.


