واشنطن ، الولايات المتحدة – في لهجة حازمة تعكس استراتيجية واشنطن المزدوجة بين الضغط العسكري والمسار الدبلوماسي، أكد وزير الدفاع الأمريكي، بيت هيغسيث، أن الحصار البحري الذي تفرضه الولايات المتحدة على إيران لا يزال مستمراً بـ “صرامة مطلقة”. في الوقت ذاته، شدد على أن القوات الأمريكية في حالة تأهب قصوى لاستئناف التدخل العسكري في حال فشل محادثات السلام الجارية.
جاءت تصريحات هيغسيث خلال مؤتمر صحفي عقده في السفارة الأمريكية بسنغافورة، وذلك على هامش اختتام أعمال مؤتمر الأمن الآسيوي “حوار شانغريلا”. أوضح الوزير أن ملف أمن الملاحة في مضيق هرمز تصدّر المباحثات الثنائية التي أجراها خلال المؤتمر. وأكد التزام واشنطن بجعل المضيق “ممرًا مفتوحاً وحراً يمكن للعالم أجمع استخدامه دون قيود”.
تحييد سفينة تجارية في خليج عمان
وتزامناً مع هذه التصريحات، ترجمت القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) هذا الحزم إلى إجراءات ميدانية. إذ أعلنت عن تنفيذ عملية عسكرية ضد سفينة تجارية ترفع علم غامبيا كانت تحاول الإبحار باتجاه ميناء إيراني. وأوضحت القيادة المركزية في بيان رسمي أن السفينة رُصدت وهي تعبر المياه الدولية في خليج عمان متجهة نحو إيران. وبعد توجيه أكثر من 20 تحذيراً لها بانتهاك الحصار البحري المفروض، اضطرت القوات الأمريكية إلى “تحييد” السفينة بصاروخ. هذا ما أجبرها على تغيير مسارها دون تسجيل إصابات بشرية.
مصير القواعد ومسار المفاوضات
وفي رده على تساؤلات حول إمكانية سحب القوات الأمريكية من قواعدها في الشرق الأوسط التي تعرضت لهجمات إيرانية سابقة، ترك الوزير هيغسيث القرار النهائي في يد الرئيس دونالد ترامب. وأوضح أن هذه الخطوة ستعتمد بشكل مباشر على المخرجات النهائية لمفاوضات السلام. وأضاف: “نحن نركز حالياً على الحفاظ على الجاهزية العالية والاستعداد التام للتدخل مجدداً إذا لزم الأمر”.
الموقف من الصين وتايوان
وعلى صعيد موازٍ، تطرق الوزير هيغسيث إلى التوترات الإقليمية في المحيط الهادئ، مؤكداً أن الموقف الأمريكي تجاه تايوان لم يتغير، رغم اعتراف واشنطن بوجود تعزيزات عسكرية صينية كبيرة. وجاءت هذه التصريحات لتؤكد ما ذكره الرئيس ترامب سابقاً حول مناقشة مبيعات الأسلحة مع الرئيس الصيني شي جين بينغ. في هذا السياق، لا يزال ملف التسلح التايواني خاضعاً لسياسة “الغموض الاستراتيجي” التي يتبناها ترامب.
ختاماً، وفيما يخص التحالفات الأمنية الدولية، أكد هيغسيث التزام الولايات المتحدة بتنفيذ اتفاقية “أوكاس”، بما في ذلك بيع غواصات نووية من فئة “فيرجينيا” لأستراليا. ورغم التشكيك الداخلي في قدرة هذه الصفقة على تحقيق ردع فعلي في مواجهة النفوذ البحري الصيني المتنامي، يظل ذلك ما يضع واشنطن في قلب معادلة توازن القوى العالمي.


