سنغافورة – في خطوة دولية تهدف إلى حماية “شرايين الاقتصاد العالمي” من التهديدات المتزايدة، اتفقت 17 دولة حول العالم على إطلاق “مبادئ توجيهية لتبادل الدفاع عن البنية التحتية تحت الماء”.
جاء هذا الإعلان على هامش مؤتمر الأمن الآسيوي “حوار شانغريلا” المنعقد في سنغافورة. وذلك في أعقاب سلسلة من الحوادث الغامضة التي طالت الكابلات البحرية في بحر البلطيق ومضيق تايوان. وقد أثارت هذه الحوادث مخاوف من أن قاع البحر قد تحول إلى ساحة معركة جديدة.
تحالف الـ 17: حماية “ساحة المعركة” الجديدة
يضم التحالف دولا من آسيا والمحيط الهادئ (أستراليا، سنغافورة، الفلبين، تايلاند، ماليزيا، بروناي، نيوزيلندا)، ودولا أوروبية (فرنسا، المملكة المتحدة، إيطاليا، هولندا، السويد، فنلندا، ودول البلطيق الثلاث)، بالإضافة إلى قطر. وتعتمد هذه المبادئ التوجيهية -الطوعية وغير الملزمة- على الالتزام بـ “اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار” (UNCLOS). كما تركز على تبادل المعلومات الاستخباراتية وتعزيز الاستجابة المشتركة للأزمات التي قد تهدد كابلات الاتصالات وخطوط الطاقة البحرية.
وفي هذا السياق، وصف نائب رئيس الوزراء ووزير الدفاع الأسترالي، ريتشارد مارلز، قاع البحر بأنه “ساحة معركة”، مشيرا إلى أن الحوادث المتكررة -سواء كانت عرضية أو متعمدة- كشفت مدى هشاشة البنية التحتية العالمية. وقال مارلز: “إن قدرتنا على العمل كاقتصاد حديث تعتمد بشكل حاسم على هذه البنية التحتية المكشوفة”.
مخاوف من هشاشة الاتصال العالمي
من جانبه، شدد وزير الدفاع السنغافوري تشان تشون سينغ على أن الممرات المائية لم تعد مجرد طرق تجارية، بل أصبحت موطنا لشبكات الطاقة والاتصالات الحيوية. وأكد الحاجة الملحة لوضع معايير دولية صارمة حول كيفية تركيب وإدارة هذه الشبكات لمنع تخريبها. وأعرب عن أمله في أن تكون هذه المبادرة نواة لنقاشات دولية أوسع.
غياب القوى العظمى ومفارقة التحديات
رغم أهمية هذه الخطوة، لاحظ مراقبون غياب القوتين العظميين، الولايات المتحدة والصين، عن هذا التحالف.
وتأتي هذه المبادرة في ظل خلفية توترات حادة، فمنذ اندلاع الحرب في أوكرانيا عام 2022، تعرضت البنية التحتية في بحر البلطيق لسلسلة من الحوادث. بدأ ذلك من انفجار خط أنابيب “نورد ستريم” -الذي كشفت التحقيقات عن تورط استخبارات أوكرانية فيه-. كما وقعت حادثة كابل خليج فنلندا التي تورطت فيها سفينة شحن روسية.
وفي الشرق الأقصى، تصاعدت المخاوف بشأن كابلات تايوان البحرية التي تعرضت مرارا لأضرار مشبوهة نسبت إلى سفن صينية. وبينما تستمر الدول في تعزيز أمنها الرقمي والفيزيائي تحت الماء، يبقى التحدي الأكبر هو كيفية صياغة “نظام عالمي” يحمي هذه الأصول العابرة للحدود. ويظل ذلك خصوصا في ظل بيئة دولية تتسم بالتنافس الحاد وانعدام الثقة بين القوى الفاعلة.


