تل أبيب ، اسرائيل – في خطوة عسكرية إستراتيجية تعكس تصاعد التوترات الإقليمية، أبرمت وزارة الدفاع الإسرائيلية اليوم الخميس عقداً ضخماً مع شركة “Cyclone“، التابعة لعملاق الصناعات الدفاعية “إلبيط سيستمز”. يهدف العقد إلى إحداث نقلة نوعية في القدرات الهجومية لمقاتلات F-35 Adir (أدير). وتأتي الصفقة في توقيت حساس، وسط مخاوف دولية متزايدة من انهيار الهدنة الهشة عقب المواجهات العسكرية المباشرة مع إيران.
تفاصيل الصفقة والمرونة التشغيلية
ووفقاً لبيان رسمي صادر عن الحكومة الإسرائيلية، تبلغ قيمة الصفقة أكثر من 34 مليون دولار (ما يتجاوز 100 مليون شيكل).
ويركز العقد على تطوير ودمج خزانات وقود خارجية متطورة. تعتمد هذه الخزانات في هندستها على تصميمات قائمة لدى شركة “Cyclone” كانت قد طُوّرت سابقاً لمقاتلات F-16. لكن، تم مواءمتها لتناسب المتطلبات الفنية المعقدة لمقاتلات الجيل الخامس.
وأوضح البيان أن الهدف المحوري من هذه القدرة الجديدة هو زيادة المدى العملياتي للمقاتلة بشكل جذري، مما يقلل من اعتماد سلاح الجو على طائرات التزود بالوقود جواً. إن عملية التزود بالوقود جواً عملية معقدة قد تعترضها مخاطر في الأجواء المعادية. كما ستمنح هذه الخزانات القادة العسكريين مرونة تشغيلية أكبر في تنفيذ المهام “خلف الأفق”. وستتيح أيضاً ضرب أهداف في عمق الأراضي الإيرانية.
تحدي الشبحية والبرمجيات المتطورة
من جانبه، كشف السفير الإسرائيلي لدى واشنطن، يحيئل لايتر، عن تفاصيل فنية مثيرة، مؤكداً أن التعديلات التي أُجريت على طراز F-35I لزيادة مدى تحليقها صُممت بعناية فائقة لضمان عدم المساس بقدرات “الشبح” التي تميز الطائرة. وأشار لايتر إلى أن دمج الخزانات الإضافية وصواريخ الأجنحة الأربعة تم بطريقة تحافظ على التخفي عن أنظمة الرادار المتطورة.
وبالتوازي مع تطوير الأجهزة (Hardware)، حصلت شركة “لوكهيد مارتن” الأمريكية على تعديل لعقدها بقيمة 11.4 مليون دولار لتطوير برمجيات إضافية مخصصة للأسطول الإسرائيلي.
وتشمل هذه الحزم البرمجية، المعروفة باسم “إصدارات الإنتاج المتقدمة”، تحديثات لأنظمة القيادة والسيطرة وهندسة الأنظمة. وتراعي هذه التحديثات الاحتياجات القتالية الفريدة لإسرائيل.
رسائل إستراتيجية وتوقيت حرج
ويرى مراقبون أن توقيت هذا البرنامج ليس محض صدفة؛ إذ يأتي استجابة مباشرة للدروس المستفادة من العمليات العسكرية المكثفة ضد القوات الإيرانية و”حزب الله”. وقد جاءت هذه الخطوة خاصة بعد الهجوم الواسع الذي شنته الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير الماضي.
وتندرج هذه التحركات ضمن “إستراتيجية بناء القوة” التي تنتهجها وزارة الدفاع الإسرائيلية، والتي تهدف بوضوح إلى ضمان التفوق الجوي المطلق في مواجهة “عقد أمني متوتر”. إن امتلاك مقاتلات F-35 قادرة على الوصول إلى وسط إيران والعودة دون الحاجة لصهاريج وقود طائرة يغير معادلة الردع في المنطقة. كما يضع البرنامج النووي الإيراني والمستودعات الإستراتيجية تحت تهديد مباشر ومستمر.


