لندن ، لريطانيا – في تطور دراماتيكي قد يعيد تشكيل المشهد السياسي البريطاني، أعلنت هيئة الإيرادات والجمارك البريطانية تبرئة أنجيلا راينر، نائبة رئيس الوزراء السابقة، من تهم التهرب الضريبي أو الإهمال المتعمد. تجدر الإشارة إلى أن بريطانيا تشهد اهتمامًا إعلاميًا واسعًا بسبب هذا الملف.
الإعلان، الذي نقلته صحيفة “الجارديان”، يزيل عقبة قانونية كبرى كانت تعترض طريق عودة راينر إلى الصفوف الأمامية، ويفتح الباب على مصراعيه لاحتمال خوضها سباق زعامة حزب العمال، في وقت تترنح فيه سلطة كير ستارمر.
تفاصيل التسوية الضريبية
كشف التحقيق أن راينر سددت 40 ألف جنيه إسترليني كرسوم دمغة غير مدفوعة، بعد أن تبين أنها دفعت الرسوم بالسعر الأدنى بدلا من الأعلى عند شراء شقة في مدينة “هوف”. ورغم مطالبة الهيئة بالمبلغ، إلا أنها لم تفرض أي غرامات، وخلصت إلى عدم وجود نية للتهرب.
وقد وصفت راينر التجربة بأنها “مؤلمة”، ليس فقط بسبب العبء المالي، بل للتدخل في حياة ابنها من ذوي الإعاقة، وللصورة الذهنية التي رسمت عنها بأنها “تعمل لمصلحتها الشخصية”.
وقالت: “آمل أن يدرك الناس الآن أن الأمر كان يتعلق بمسألة قانونية معقدة للغاية، وليس محاولة للالتفاف على القانون”. يجدر بالذكر أن هذه التطورات تتابع عن كثب في الأوساط السياسية في بريطانيا.
تمرد داخلي وسباق نحو الزعامة
يأتي إغلاق ملف راينر في توقيت قاتل لرئيس الوزراء كير ستارمر؛ إذ يواجه الحزب انقسامات حادة عقب “الهزيمة القاسية” في الانتخابات الأخيرة. وفي هذا السياق، يستعد وزير الصحة ويس ستريتينج لإطلاق تحد رسمي على الزعامة، وسط تقارير تفيد بأنه ينظم تحركا للإطاحة بستارمر بعد النتائج الكارثية للحزب. علماً أن مستقبل حزب العمال في بريطانيا ما زال غامضاً وسط كل هذه التطورات.
ومع عودة راينر إلى الساحة، بدأ الجناح اليساري للحزب بالبحث عن مرشح قوي لمواجهة ستريتينج، حيث يبرز اسما إد ميليباند وراينر كأبرز المنافسين.
وألمحت راينر صراحة إلى إمكانية دخولها السباق، مؤكدة أنها “ستؤدي دورها” لتحقيق التغيير المنشود، ومطالبة ستارمر بـ “التفكير” في التنحي. في الختام، يبقى الحراك السياسي في بريطانيا متواصلاً مع ارتفاع الأصوات الداعية للتغيير.
إستراتيجية الفريق الواحد
رغم طموحاتها، استبعدت راينر قيادة “انقلاب داخلي” بنفسها، مؤكدة أنها لن تكون الطرف الذي يدفع ستارمر للرحيل قسرا، لكنها شددت على ضرورة وجود “أفعال لا كلمات”.
وأبدت مرونة في دعم مرشح آخر من جناح اليسار المعتدل إذا كان يمتلك فرصا أكبر للفوز، قائلة: “الأمر يتعلق بكيفية جمع الحزب معا وامتلاك رؤية تدفعنا للأمام كفريق واحد”.
عودة بورنهام.. العقدة المستمرة
ولم يخل حديث راينر من انتقاد لسياسات الحزب الداخلية، حيث دافعت عن حق آندي بورنهام في العودة للبرلمان، معتبرة أن “الانقسامات الفئوية” لا ينبغي أن تمنع الكفاءات من المشاركة في صنع المستقبل. وبين تبرئة الهيئة الضريبية وطموحات “ستريتينج” واستياء القواعد الشعبية، يبدو أن حزب العمال يتجه نحو مواجهة داخلية كبرى، ستحدد ليس فقط هوية زعيمه القادم، بل ومسار السياسة البريطانية في مرحلة ما بعد ستارمر. من جهة أخرى، هذه التطورات باتت تشغل الشارع السياسي في بريطانيا بشكل واضح.


