واشنطن ، الولايات المتحدة – في تحليل سياسي بارز يعكس طبيعة التطورات المتسارعة في ملف الشرق الأوسط، حذرت وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة، كوندوليزا رايس، الإدارة الأمريكية الحالية من تقديم أي تنازلات مجانية أو متسرعة لإيران.
وجاءت هذه التحذيرات في مقال رأي مطول نشرته رايس في صحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية. وقد سلطت من خلاله الضوء على التحولات الجيوسياسية الشاملة التي شهدتها المنطقة في أعقاب العمليات العسكرية الأخيرة.
تقويض القدرات العسكرية والنووية لطهران
أكدت كوندوليزا رايس في مقالها أن طهران باتت تعيش حالة من الضعف الشديد والغير مسبوق نتيجة التداعيات المباشرة للحرب الأخيرة التي استمرت ثلاثة أشهر. وقد شنتها الولايات المتحدة بالتعاون مع حلفائها الإقليميين والدوليين.
ورغم أن هذه المواجهة العسكرية الواسعة لم تؤد بشكل مباشر إلى إسقاط النظام أو تغيير الحكومة القائمة في إيران، إلا أنها نجحت بشكل قطعي في تقليص وتفتيت القدرات العسكرية والنووية والإقليمية لطهران. وهذا ما مهد الطريق، حسب رؤيتها، لولادة شرق أوسط أكثر استقرارا وتوازنا.
“إن الضعف الحالي الذي يعاني منه النظام الإيراني يمثل فرصة استراتيجية وتاريخية نادرة أمام واشنطن لإعادة صياغة موازين القوى في المنطقة دون الحاجة لتقديم تنازلات تنهي مفاعيل الضغط العسكري المتراكم.” — كوندوليزا رايس
وأوضحت الوزيرة السابقة أن حجم الأضرار البالغة التي لحقت بالقوات التقليدية الإيرانية، وتدمير جزء كبير من مخزونات الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة، إلى جانب تفكيك شبكة الوكلاء الإقليميين، قد أضعف بشكل حاسم قدرة طهران على بسط نفوذها الخارجي وتهديد جيرانها. في المقابل، أسفرت هذه المعادلة الجديدة عن تعزيز غير مسبوق في مستوى التعاون الدفاعي، الأمني، والاستخباراتي المشترك بين الولايات المتحدة الأمريكية، وإسرائيل، والحكومات العربية الحليفة.
نتائج عمليتي “مطرقة منتصف الليل” و”الغضب الملحمي”
واعتبرت رايس أن الإنجاز الأكثر أهمية واستراتيجية لهذه الحرب يتمثل في توجيه ضربة قاصمة وقوية وشديدة التأثير للبرنامج النووي الإيراني. وأشارت بدقة إلى أن العمليات العسكرية التي حملت اسمي “مطرقة منتصف الليل” و”الغضب الملحمي” قد نجحت تماما في تدمير البنية التحتية الحساسة. وقد أدى ذلك إلى تأخير الطموح النووي لطهران لسنوات طويلة قادمة، وجعل من المستحيل عمليا على إيران الحصول على سلاح نووي قابل للاستخدام في المدى المنظور.
وفي سياق المفاوضات الدبلوماسية المستقبلية، وجهت رايس تحذيرا شديد اللهجة لإدارة ترامب من مغبة الإفراج عن الأصول والشركات الإيرانية المجمدة في الخارج، أو تقديم أي نوع من تخفيف العقوبات الاقتصادية المفروضة على طهران.
واستندت في ذلك إلى تجارب الماضي المريرة. فقد استغلت إيران الموارد المالية المفرج عنها لإعادة بناء ترسانتها العسكرية ودعم الميليشيات التابعة لها في المنطقة، بدلا من تنمية الداخل.
ختاما، شددت رايس على أن خيار “عدم التوصل إلى اتفاق” يظل أفضل بكثير من قبول “اتفاق سيئ” يمنح طهران طوق نجاة. وأكدت أن الإدارة الأمريكية تمتلك الآن فرصة ذهبية نادرة لإبقاء النظام الإيراني في حالة ضعف مستمر، ومنعها نهائيا من امتلاك السلاح النووي. وأيضا يمكن بذلك تأسيس نظام إقليمي مستقر وآمن يخدم المصالح الأمريكية وحلفائها في المنطقة برمتها.


