دمشق ، سوريا – استقبل الرئيس السوري، أحمد الشرع، الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، اليوم السبت في قصر الشعب بالعاصمة دمشق، وذلك في زيارة تاريخية تعد الأولى لأمين عام للمنظمة الدولية إلى سوريا منذ عام 2009. وكان غوتيريش والوفد الأممي المرافق قد وصلوا إلى مطار دمشق الدولي صباح اليوم، حيث كان في استقبالهم وزير الخارجية والمغتربين، أسعد حسن الشيباني. وعقب وصوله، نشر غوتيريش تدوينة عبر منصة “إكس” أكد فيها أن الأمم المتحدة تقف بكامل ثقلها مع سوريا في هذه اللحظة المفصلية، مناشدا المجتمع الدولي بعدم ادخار أي جهد لدعم الشعب السوري وتلبية احتياجاته الملحة.
التزام أممي بالسيادة ودعم مسارات التعافي
وكانت الأمم المتحدة قد أعلنت قبيل الزيارة أن أمينها العام سيؤكد الالتزام الراسخ بدعم الحكومة والشعب السوريين في هذه المرحلة الحاسمة، مشددة على ضرورة احترام سيادة سوريا ووحدتها وسلامة أراضيها. وأوضح المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، أن الزيارة تمثل فرصة حقيقية للاطلاع على الآمال والتحديات المرتبطة بالانتقال السياسي والتعافي الوطني، والوقوف ميدانيا على الآثار الثقيلة لسنوات الصراع الطويلة. وفي جدول أعمال الزيارة، من المقرر أن يلتقي غوتيريش ممثلين عن المجتمع المدني والمنظمات النسائية للاستماع إلى مختلف الشرائح، إضافة إلى إجراء جولة تفقدية لقوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك (الأندوف) للاطمئنان على سلامة العناصر الأممية.
انفتاح دبلوماسي سوري وتحولات إقليمية ودولية
وتكتسب هذه الزيارة التاريخية أهمية استثنائية لكونها تأتي بعد أسابيع قليلة من زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى دمشق، والتي شكلت أول زيارة لرئيس دولة أوروبية منذ الإطاحة بنظام الأسد. وتأتي هذه التحركات في وقت تسعى فيه الإدارة السورية الحالية بكل طاقتها لإعادة بناء شبكة علاقاتها الدولية وإنعاش الاقتصاد المنهك بعد عقود من العزلة.
ومنذ تولي القيادة الجديدة السلطة، تعمل الحكومة بخطى حثيثة لتوسيع أفق التعاون الدبلوماسي لتتجاوز الحلفاء التقليديين.
وتعد هذه التطورات استكمالا للخطوة البارزة المتمثلة في مشاركة الرئيس السوري العام الماضي في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك كأول رئيس سوري يحضر اجتماعات المنظمة الدولية منذ عام 1967، مما يمهد لمرحلة متقدمة من الاندماج الفعال في المنظومة الدولية.


