نواكشوط ، موروتانيا – تصاعد الجدل في موريتانيا خلال الأيام الأخيرة بشأن مصير تبرعات شعبية جُمعت لدعم سكان قطاع غزة، بعد اتهامات وجهتها شخصيات قانونية وإعلامية إلى جهات وجمعيات محسوبة على التيار الإسلامي. كما جاء ذلك وسط دعوات متزايدة إلى فتح تحقيقات مستقلة لكشف مسار الأموال ومصيرها النهائي. وأعاد الملف إلى الواجهة المحامي الموريتاني محمد ولد أمين، الذي تحدث عن شبهات تتعلق بسوء إدارة الأموال التي جُمعت خلال حملات تضامن واسعة مع قطاع غزة. وطالب بالكشف عن حجم التبرعات وآليات تحويلها والجهات التي تسلمتها. وتسببت تصريحاته في موجة من النقاش السياسي والإعلامي داخل البلاد.
ويأتي هذا الجدل بعد أشهر من تصريحات أثارت اهتماماً واسعاً للشيخ الفلسطيني تيسير تربان، الذي قال إن تبرعات موريتانية كبيرة جُمعت لصالح سكان غزة لم تصل بالكامل إلى مستحقيها داخل القطاع. وقد دفع ذلك جهات مقربة من حركة حماس آنذاك إلى الرد والتأكيد أن الأموال وصلت إلى المقاومة وإلى شرائح من المدنيين داخل غزة. وخلال الأيام الماضية، زادت حدة السجال بعد تصريحات منسوبة إلى السفير الفلسطيني في موريتانيا بشأن مصير التبرعات. هذا الأمر أثار ردود فعل غاضبة لدى فاعلين سياسيين وإعلاميين اعتبروا أن تلك التصريحات تثير تساؤلات إضافية حول آليات إدارة الأموال التي جُمعت باسم دعم غزة.
لا أدلة قضائية معلنة حتى الآن
ورغم تصاعد الاتهامات، لم تظهر حتى الآن نتائج تحقيقات قضائية أو تقارير رقابية رسمية تثبت وقوع اختلاس أو تحويل ممنهج للأموال إلى أغراض أخرى داخل موريتانيا. في المقابل، يطالب منتقدون بنشر كشوف مالية تفصيلية توضح حجم التبرعات والجهات المستفيدة منها. وهو ما يجعل القضية حتى الآن في إطار الجدل السياسي والإعلامي أكثر من كونها ملفاً حُسم قضائياً.
اتهامات مشابهة خارج موريتانيا
بالتوازي مع الجدل الموريتاني، شهدت الساحة الإقليمية خلال عامي 2025 و2026 تقارير إعلامية تحدثت عن اتهامات موجهة إلى مؤسسات خيرية مرتبطة بشخصيات أو شبكات محسوبة على جماعة الإخوان خارج موريتانيا. خاصة في تركيا، تركزت الاتهامات بشأن سوء استخدام أموال جُمعت تحت عنوان دعم غزة. وقد استندت بعض هذه التقارير إلى تصريحات باحثين وشهادات متداولة على صلة بجهات فلسطينية. بينما نفت جهات أخرى صحة تلك الاتهامات.
مطالب بالشفافية
ويرى مراقبون أن القضية تعكس حاجة متزايدة إلى تعزيز الشفافية والرقابة على حملات التبرعات العابرة للحدود، خصوصاً تلك المرتبطة بالأزمات الإنسانية الكبرى. ويزداد ذلك في ظل صعوبة التحقق من مسار الأموال بعد وصولها إلى مناطق النزاع. ومع استمرار الجدل، يبقى السؤال المطروح داخل موريتانيا: هل تكشف التحقيقات المستقبلية حقيقة مصير التبرعات، أم أن الملف سيظل ساحة لتبادل الاتهامات السياسية والإعلامية في ظل غياب أدلة قضائية حاسمة؟


