بيروت ، لبنان – أعلن الرئيس اللبناني، جوزاف عون، يوم الخميس، عن تطورات جوهرية في مسار المفاوضات الدبلوماسية الرامية لإنهاء التصعيد العسكري على الحدود الجنوبية. كما أكد أن اتفاق وقف إطلاق النار مع إسرائيل بات قريباً وقد يدخل حيز التنفيذ خلال 24 ساعة فور حصول الموافقة النهائية من كافة الأطراف المعنية.
فرصة أخيرة للاستقرار
في تصريحات أدلى بها لوسائل إعلام محلية، شدد الرئيس عون على أن الصيغة الحالية للاتفاق تمثل “فرصة أخيرة” لاستعادة الهدوء، محذراً من تبعات فشل هذه الجهود.
وقال: “الاتفاق الذي توصلنا إليه هو الفرصة الأخيرة، وإلا فليتحمل كل فريق مسؤوليته التاريخية تجاه تبعات استمرار النزاع”. وأوضح عون أن هذا الاتفاق سيكون “مستداماً” وجوهرياً. بالإضافة إلى ذلك، يختلف في هيكليته وبنوده عن اتفاق وقف إطلاق النار الذي أُبرم في تشرين الثاني/نوفمبر 2024.
المنطقة التجريبية والضمانات الدولية
وفيما يتعلق بالترتيبات الميدانية، كشف الرئيس اللبناني أن الجانب اللبناني اقترح البدء بـ “منطقة تجريبية” لضمان آليات التطبيق. وتشمل المرحلة الأولية قلعة الشقيف، وبلدتي زوطر الغربية والشرقية.
أكد أن هذه الخطوات تأتي في إطار السعي لضمان الاستقرار ومنع أي تجدد للمواجهات مستقبلاً.
وأشار عون إلى أنه يواصل اتصالاته المكثفة منذ ساعات الفجر الأولى مع القوى الدولية والإقليمية المعنية، وعلى رأسها الولايات المتحدة، مشيداً بالدور الأمريكي “الصلب” والضاغط في هذه المفاوضات.
وأكد أن لبنان بانتظار الردود النهائية والضمانات الخطية التي تضمن التزام كافة الأطراف ببنود الاتفاق.
كما لفت إلى أنه أبلغ الإدارة الأمريكية بحصوله على ضمانات من رئيس البرلمان اللبناني. وتؤكد هذه الضمانات التزام “حزب الله” بوقف شامل لإطلاق النار، بشرط التزام الجانب الإسرائيلي المتبادل.
تعقيدات الميدان والمفاوضات السياسية
وتأتي هذه التطورات وسط أجواء سياسية وعسكرية معقدة؛ فبينما تستمر الجولة الرابعة من المفاوضات في واشنطن برعاية أميركية، تزامنت هذه التحركات مع تهديدات إسرائيلية بشن عمليات في بيروت. في الوقت نفسه، ظهرت إشارات من الرئيس الأميركي دونالد ترمب حول تنسيق رفيع المستوى مع تل أبيب بشأن الملف اللبناني.
وفي سياق ميداني متصل، لا يزال الميدان يفرض تحدياته؛ حيث أعلنت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) عن مقتل جندي وإصابة اثنين آخرين نتيجة قصف تعرض له موقعهم بالقرب من مرجعيون في جنوب شرق لبنان.
وتأتي هذه الحادثة لتؤكد هشاشة الوضع الأمني وضرورة الإسراع في تثبيت وقف إطلاق النار. بالإضافة إلى ذلك، يترقب اللبنانيون والسلطات السياسية في الساعات المقبلة ما ستؤول إليه الاتصالات الدبلوماسية الحاسمة. ويأمل الجميع في إنهاء مرحلة طويلة من التوتر وإرساء أسس استقرار دائم على الحدود الجنوبية التي تشهد تصعيداً غير مسبوق.


