واشنطن ، الولايات المتحدة – أعرب الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، عن قلقه البالغ إزاء التصعيد الأخير والقيود المفروضة على حركة الملاحة في مضيق هرمز.وأكد أن هذا الممر المائي الاستراتيجي يمثل شريانا حيويا للاقتصاد العالمي لا يمكن السماح بتعطيله. وجاءت هذه التصريحات على لسان المتحدث الرسمي باسمه، ستيفان دوجاريك، الذي نقل تشديد غوتيريش على ضرورة الاستعادة الكاملة لحقوق الملاحة الدولية. كما أكد ضرورة احترام القوانين المنظمة لها.
قلق من “النشاط الكثيف” والحوادث البحرية
وفي إيجاز صحفي نقلته “قناة الجزيرة”، أوضح دوجاريك أن الأمين العام يراقب ببالغ القلق “النشاط المكثف” وحالة “الارتباك” التي سادت وضع الممر المائي خلال الساعات الـ 48 الماضية.
وأشار إلى أن سلسلة الحوادث البحرية الأخيرة تزيد من حدة التوتر الإقليمي. كما أكد أن حرية الملاحة في مضيق هرمز “ليست خيارا، بل مبدأ دولي يجب أن تحترمه جميع الأطراف دون استثناء”. وتأتي هذه التحذيرات في وقت يشهد فيه المضيق حالة من عدم الاستقرار الأمني. إذ يمر عبر المضيق نحو خمس استهلاك النفط العالمي. كذلك أدت حالة عدم الاستقرار إلى عرقلة تدفق السفن التجارية وناقلات الطاقة، مما أثار مخاوف من اندلاع مواجهة أوسع قد تعصف باستقرار المنطقة.
تداعيات اقتصادية وإنسانية “مؤلمة”
ولم تقتصر تحذيرات الأمم المتحدة على الجانب الأمني فحسب، بل امتدت لتشمل التبعات الاقتصادية القاسية.
فقد لفت دوجاريك الانتباه إلى الارتفاع الملحوظ في أسعار النفط، والأسمدة، واليوريا نتيجة لهذا الحصار والقيود. وأوضح أن هذا الارتفاع يؤثر بشكل مباشر وعميق على قدرات وكالات الأمم المتحدة الإغاثية. خاصة فيما يتعلق بعمليات التخطيط والشراء اللوجستي للمساعدات الإنسانية الموجهة للدول النامية والمناطق المنكوبة.
حماية المدنيين والبنية التحتية
وفي سياق متصل، أعاد المتحدث باسم الأمين العام التأكيد على الموقف المبدئي للمنظمة الدولية تجاه النزاعات، مشددا على أنه “لا يوجد أي هدف عسكري، مهما كانت طبيعته، يبرر التدمير الشامل للبنية التحتية المدنية أو إلحاق الألم المتعمد بالسكان المدنيين”.
واعتبر أن خنق الممرات المائية التي تعتمد عليها الشعوب في غذائها وطاقتها يمثل شكلا من أشكال الضغط غير المقبول الذي يتنافى مع المواثيق الدولية. وجددت الأمم المتحدة دعوتها لكافة القوى الفاعلة في المنطقة إلى ضبط النفس وتغليب لغة الدبلوماسية. كما دعت لضمان بقاء مضيق هرمز ممرا آمنا ومفتوحا أمام التجارة العالمية بعيدا عن التجاذبات العسكرية والسياسية. وذلك تجنبا لكارثة اقتصادية قد تطال تداعياتها أفقر سكان العالم.


