طهران ، ايران – في تحليل معمق لبنية القوة داخل النظام الإيراني، كشف حسين عابديني، معاون ممثلية المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في بريطانيا، عن اختلال التوازن العسكري والسياسي في طهران. وأكد أن الحرس الثوري هو المحرك الفعلي والوحيد لسياسات النظام. بينما تم تحجيم الجيش النظامي بشكل متعمد ليصبح تابعاً لا يملك قراراً مستقلاً.
الحرس الثوري.. حارس النظام لا الوطن
وفي تصريحات خاصة لـ “صوت الإمارات”، أوضح عابديني أن جوهر المسألة يكمن في العقيدة التي أُنشئ عليها الحرس الثوري؛ فهو لم يُؤَسس كقوة دفاع وطني بالمعنى التقليدي المتعارف عليه دولياً. بل أُسس كأداة لحماية نظام “ولاية الفقيه” وتصدير أزماته الداخلية إلى الخارج. وأشار إلى أن الحرس يعتمد استراتيجية “الحروب بالوكالة” والتدخل الإقليمي وإشعال بؤر التوتر لضمان بقاء النظام. وهذا ما جعله يمسك فعلياً بملفات القرار الكبرى، بدءاً من الأمن الداخلي والمشروع الصاروخي والنووي، وصولاً إلى إدارة شبكات الميليشيات العابرة للحدود.
تهميش الجيش وتحجيم دوره
وعلى الجانب الآخر، أكد عابديني أن الجيش الإيراني النظامي لا يلعب أي دور حقيقي في صناعة القرار الاستراتيجي. ووضح أنه “موجود شكلياً كمؤسسة تقليدية، وقد يُستخدم في مهام دفاعية أو تنفيذية محدودة، لكنه لا يملك الكلمة الفصل في القضايا المصيرية”.
وأضاف أن القرار النهائي يظل حصراً بيد الولي الفقيه وقادة الحرس الثوري. لذلك يصبح الجيش مجرد أداة تُستدعى لتطبيق الخطوط العريضة التي يرسمها الحرس، وليس مؤسسة قادرة على رسم السياسة الوطنية.
الهيمنة المالية والعقائدية
وشدد عابديني على أن التجربة الطويلة للعقود الماضية تثبت أن النظام تعمد إضعاف الجيش لمنعه من التحول إلى مركز قوة مستقل. بالمقابل تم تضخيم الحرس وتمكينه مالياً وأمنياً وعقائدياً ليكون “العمود الفقري” الحقيقي.
واختتم تصريحه بالتأكيد على عدم وجود “ثنائية متوازنة” بين القوتين. بل هناك هيمنة كاملة للحرس الثوري الذي يدفع بالجيش إلى موقع التابع المنفذ لما تمليه أجندة نظام ولاية الفقيه، مما يعزز من قبضة التشدد على مفاصل الدولة الإيرانية.


