واشنطن ، الولايات المتحدة – في خطوة تعكس حجم التعقيدات الجيوسياسية والمالية التي تفرضها العقوبات على قطاع الطاقة الروسي، أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية تمديد الموعد النهائي لشركات الطاقة العالمية لإتمام صفقات الاستحواذ على الأصول الدولية التابعة لشركة “لوك أويل” الروسية.
وبموجب القرار الجديد، تم منح الشركات مهلة إضافية حتى 30 مايو/أيار 2026، بدلا من الأول من الشهر ذاته.
ضغوط العقوبات وتجميد العوائد
يأتي هذا القرار في إطار الضغوط المستمرة التي تمارسها واشنطن على موسكو، حيث أجبرت العقوبات شركة “لوك أويل” ثاني أكبر منتج للنفط في روسيا على عرض محفظتها الدولية الضخمة للبيع. وتبلغ قيمة هذه المحفظة نحو 22 مليار دولار.
وتشمل هذه الأصول مشاريع استراتيجية تتنوع بين حقول نفطية عملاقة، ومصاف، ومحطات وقود منتشرة في عدة قارات.
وتفرض الولايات المتحدة شروطا “شديدة الصرامة” على عمليات البيع، حيث يمنع الجانب الروسي من استلام أي دفعات مالية مباشرة. وبدلا من ذلك، تودع عوائد الصفقات في حسابات بنكية مجمدة تخضع لرقابة أمريكية مشددة، وذلك لضمان عدم استخدامها في تمويل المجهود الحربي الروسي.
العراق في قلب الصراع النفطي
تتجه الأنظار بشكل خاص نحو الأصول الروسية في العراق، حيث تبرز شركة “إكسون موبيل” الأمريكية كأحد أبرز المهتمين من بين أكثر من 12 مشتريا محتملا. وتعتبر السوق العراقية “بيضة القبان” في هذه التصفية الإجبارية. هذا بسبب وجود استثمارات حيوية للشركة الروسية هناك، وعلى رأسها حقل “غرب القرنة 2” في محافظة البصرة.
ويصنف حقل “غرب القرنة 2” كواحد من أكبر الحقول النفطية العملاقة في العالم، حيث بدأت “لوك أويل” تطويره عام 2010 والإنتاج الفعلي في 2014. وتكمن أهميته الاستراتيجية في طاقته الإنتاجية الضخمة التي تتراوح بين 400 إلى 470 ألف برميل يوميا. لهذا السبب، يعتبر ركيزة أساسية للاقتصاد العراقي وصادراته النفطية.
تحديات التفاوض والتمديد الخامس
يعد هذا التمديد هو الخامس من نوعه منذ أكتوبر الماضي، وهو ما يشير بوضوح إلى تعقيد المفاوضات القانونية والمالية. فإلى جانب القيمة السوقية الضخمة، تواجه الشركات المشترية تحديات ترتبط بالسيادة الوطنية للدول المضيفة للأصول مثل العراق. كذلك قد تتأثر هذه الدول بتغيير هوية المشغل من روسي إلى أمريكي أو غربي، فضلا عن المخاوف القانونية من التبعات المستقبلية للعقوبات.
وفي حال نجاح صفقات الاستحواذ، سيمثل ذلك تحولا كبيرا في خريطة الطاقة العالمية، حيث سيؤدي إلى خروج كامل لواحد من أكبر اللاعبين الروس من الأسواق الاستراتيجية. هذا سيمنح الشركات الغربية نفوذا أوسع في حقول النفط العملاقة بجنوب العراق، وهو ما قد يعيد صياغة توازنات القوى النفطية داخل منظمة “أوبك”.


