فيينا ، النمسا – كشف مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافاييل جروسي، عن تقديرات أمنية حساسة تشير إلى أن معظم مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب لا يزال، على الأرجح، داخل مجمع أصفهان النووي. وهذه المنشأة كانت هدفا لضربات جوية مكثفة العام الماضي. كما تعرضت لهجمات متكررة خلال النزاع المسلح الذي اندلع هذا العام.
غموض في أصفهان وصور الأقمار الاصطناعية
وفي مقابلة حصرية مع وكالة “أسوشيتدبرس” اليوم الخميس، أوضح جروسي أن الوكالة تمتلك صورا من الأقمار الاصطناعية تظهر آثار الهجمات الأخيرة. وأكد استمرار تدفق المعلومات الاستخباراتية.
وأشار إلى أن عمليات التفتيش الميداني في أصفهان توقفت قسريا منذ يونيو 2025. جاء ذلك تزامنا مع الحرب التي شنتها إسرائيل واستهدفت خلالها الولايات المتحدة ثلاثة مواقع نووية إيرانية.
وقال جروسي بصراحة: “لم نتمكن من إجراء تفتيش أو التأكد من سلامة أختام الوكالة.. ما أقدمه هو أفضل تقدير لدينا بناء على معطيات ما قبل الحرب”. واستشهد بصور أقمار اصطناعية من شركة “إيرباص” رصدت دخول شاحنة محملة بـ 18 حاوية زرقاء إلى نفق في مركز أصفهان للتكنولوجيا النووية قبيل اندلاع الحرب. ويعتقد أنها تحتوي على اليورانيوم المخصب ولا تزال رابضة هناك.
سباق الأسلحة: 10 قنابل نووية محتملة
ووفقا للبيانات التقنية، تمتلك إيران حاليا 440.9 كيلوجراما من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، وهي عتبة قريبة جدا من نسبة الـ 90% اللازمة لإنتاج الأسلحة.
وحذر جروسي من أن هذه الكمية ضخمة بما يكفي لتمكين طهران من تصنيع ما يصل إلى 10 قنابل نووية في حال اتخاذ قرار سياسي بالعسكرة.
وأكد أن الوكالة تسعى جاهدة لتوسيع نطاق التفتيش ليشمل منشآت “نطنز” و”فوردو”. الهدف هو ضمان عدم تحويل المواد النووية.
خيار “الترحيل” والموقف الأمريكي
وفيما يخص الحلول المطروحة، كشف جروسي عن مناقشات مع روسيا ودول كبرى لنقل اليورانيوم عالي التخصيب خارج الأراضي الإيرانية. ووصف هذه العملية بأنها معقدة سياسيا ولوجستيا.
ومن جانبه، أشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى أن نظيره الروسي فلاديمير بوتين جدد عرضه للمساعدة في هذا الملف. وأكد أن الهدف النهائي هو “مغادرة هذه المواد لإيران أو خلطها لتقليل نسب التخصيب”.
مفاوضات “مختلفة” وتشكيك أمريكي
ويرى جروسي أن المفاوضات الحالية تختلف جذريا عن اتفاق 2015 بسبب التقدم التقني الهائل الذي حققته إيران في استخدام أجهزة الطرد المركزي المتطورة. ورغم وجود “بصيص أمل” للتفاوض، إلا أن هوة الخلاف حول “الخطوات الأولى” لا تزال واسعة.
من جهته، حذر وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، من “براعة” إيران في التفاوض لكسب الوقت. وشدد على أن أي اتفاق مستقبلي يجب أن يمنع طهران بشكل حاسم ونهائي من امتلاك القدرة على إنتاج سلاح نووي. ويأتي ذلك خاصة في ظل رفض واشنطن الأخير للمقترحات الإيرانية المتعلقة بإنهاء الحصار وفتح مضيق هرمز قبل حسم الملف النووي.


