طهران ، إيران – تشهد دوائر صنع القرار في إيران حالة من التباين المتصاعد، في ظل ما يصفه مراقبون بـ”حرب روايات” بين مراكز نفوذ متعددة. وتتقاطع مصالح هذه المراكز عند ملفات حساسة تتعلق بالسياسة الخارجية والاقتصاد والأمن الداخلي.
وتبرز في المشهد مؤسسات رئيسية، من بينها الحكومة المدنية، والحرس الثوري، ومكتب المرشد، إلى جانب الأجهزة الأمنية. لكن تختلف زوايا التعاطي مع ملفات مثل العلاقة مع الغرب، ومستقبل الاتفاق النووي، وإدارة الأزمات الإقليمية.
ويشير متابعون إلى أن هذا التباين لا يصل بالضرورة إلى حد الصدام المباشر، لكنه ينعكس في تضارب التصريحات، وتباين الإشارات الصادرة عن المسؤولين. لذلك يخلق ذلك حالة من الضبابية في قراءة الموقف الإيراني، سواء داخليًا أو خارجيًا.
وتزداد حدة هذا التباين مع تصاعد الضغوط الاقتصادية، وارتفاع معدلات التضخم، وتراجع العملة المحلية. وهذا يضع صناع القرار أمام خيارات صعبة بين الانفتاح لتخفيف العقوبات أو التمسك بخيارات أكثر تشددًا.
في المقابل، تحاول طهران الحفاظ على توازن دقيق بين هذه التوجهات، عبر إدارة الخلافات داخل الأطر المؤسسية، بما يمنع تحولها إلى أزمة مفتوحة. يأتي ذلك خاصة في ظل حساسية المرحلة إقليميًا ودوليًا.
ويرى محللون أن “حرب الروايات” داخل إيران قد تكون انعكاسًا لصراع أعمق حول شكل المرحلة المقبلة، سواء على مستوى السياسة الخارجية أو إدارة الداخل. وهذا ما قد ينعكس بدوره على مسار المفاوضات مع القوى الدولية، وعلى طبيعة الدور الإيراني في المنطقة.
وتبقى هذه التفاعلات محكومة بعوامل عدة، من بينها موازين القوى داخل النظام، وتطورات المشهد الإقليمي، وحجم الضغوط الدولية. نتيجة لذلك، يبقى المشهد الإيراني مفتوحًا على سيناريوهات متعددة، تتراوح بين التهدئة الحذرة أو مزيد من التشدد.


