إسلام آباد ، باكستان – أدانت وزارة الخارجية الباكستانية بأشد العبارات الممكنة “التصريحات الاستفزازية وغير المسؤولة للغاية” التي أدلى بها وزير الدفاع الهندي راجناث سينغ بشأن نزاع كشمير. وحذرت إسلام آباد الدولة المجاورة من الاستهانة بعزم الحكومة والشعب والقوات المسلحة الباسلة على “إحباط أي مغامرة هندية”، مؤكدة أن هذه التصريحات تقوض الأمن والسلم الإقليمي والدولي.
ويأتي هذا الرد الرسمي في أعقاب تصريحات أدلى بها سينغ يوم الأحد، زعم فيها أنه “لن تكون هناك محادثات مع باكستان”، مدعياً أن أي مفاوضات محتملة ستقتصر فقط على “آزاد جامو وكشمير” باعتبارها محتلة بشكل غير قانوني، كما توعد برد “يفوق التصور” حيال أي تحرك عسكري محتمل.
رفض تشويه الحقائق والاتهامات المتبادلة
أوضحت وزارة الخارجية في بيانها الصادر يوم الإثنين أن تصريحات الوزير الهندي لا تقتصر على تشويه الحقائق المتعلقة بقضية كشمير المعترف بها دولياً والمدرجة على جدول أعمال مجلس الأمن فحسب، بل تكشف أيضاً عن سياسة متعمدة لتهديد الاستقرار. وأضاف البيان أن هذه التلميحات تعد محاولة مكشوفة لصرف الانتباه عن استمرار الاحتلال الهندي لجامو وكشمير، ورعايتها للأنشطة الإجرامية والإرهابية في المنطقة، فضلاً عن محاولة التغطية على الأزمات وعدم الاستقرار الداخلي في الهند.
وفي السياق ذاته، أكد وزير الدفاع الباكستاني خواجة آصف، عبر منشور على منصة “إكس” (تويتر سابقاً)، أن محاولات الهند المستمرة لإعادة كتابة الحقائق القانونية عبر الخطاب القسري لا يمكنها تغيير الواقع القانوني لكشمير. وشدد آصف على أن سجل الهند موثق في دعم الإرهاب وزعزعة الاستقرار في جنوب آسيا، محذراً من أن الخطاب الهندي غير المسؤول يهدد بخفض عتبة الصراع بين الدول، ومؤكداً في الوقت ذاته التزام بلاده بالسلام مع احتفاظها بحقها المطلق في حماية سيادتها وأمنها القومي.
جذور التوترات وخلفيات التصعيد
تعود جذور التوترات السياسية والأمنية إلى الأزمة التي اندلعت في مايو 2025، إثر نزاع استمر أربعة أيام على خلفية هجوم استهدف سياحاً في كشمير المحتلة، وهو الحادث الذي حملت نيودلهي إسلام آباد مسؤوليته دون أدلة، بينما رفضت باكستان تلك الاتهامات بشدة داعية إلى تحقيق محايد، قبل أن تنجح الجهود الدبلوماسية الأمريكية في التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار في 10 مايو من ذلك العام.
وفي ختام بيانها، حثت باكستان المجتمع الدولي، ولا سيما منظمة الأمم المتحدة، على تحمل مسؤولياتهم تجاه سلوك الهند ومحاسبتها على التنصل من قرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة التي تضمن حق تقرير المصير لشعب جامو وكشمير، مشددة على أن الخطاب العدواني لنيودلهي يهدف بالأساس إلى التغطية على الاضطرابات الداخلية والرفض المتزايد لسياسات رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي الاستبدادية والمثيرة للانقسام.


