باريس ، فرنسا – في خطوة تصعيدية تعكس التوتر المتزايد بين باريس وموسكو، أعلن وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، اليوم الاثنين، أن فرنسا قررت استدعاء السفير الروسي خلال الأيام القليلة المقبلة. يأتي هذا الإجراء احتجاجاً رسمياً على ما وصفته باريس بحملة هجمات إلكترونية واسعة النطاق شنتها موسكو ضد عدة دول أوروبية. وشملت هذه الحملة فرنسا.
عقوبات فرنسية ضد كيانات روسية
وفي سياق متصل، كشف بارو، خلال مقابلة مع قناتي “بي إف إم تي في” و”آر إم سي”، أن الحكومة الفرنسية بصدد فرض حزمة من العقوبات تشمل تسعة أفراد وأربعة كيانات. من جانبه، أكد الوزير أن جهاز الأمن الفيدرالي الروسي “إف إس بي” يتحمل المسؤولية المباشرة عن تنظيم وتوجيه هذه الحملة الإلكترونية الممنهجة. وتهدف الحملة إلى تقويض الأمن السيبراني في القارة العجوز.
استهداف البنى التحتية الحيوية
وأوضح الوزير الفرنسي أن الهجمات السيبرانية لم تكن عشوائية، بل استهدفت قطاعات استراتيجية حساسة، شملت وزارات سيادية، وشركات كبرى، ومشغّلي خدمات حيوية.
وأشار بارو إلى وجود أدلة على محاولات لتعطيل البنى التحتية الحيوية، ضارباً المثال بحوادث مماثلة استهدفت قطاع السكك الحديدية في بولندا مؤخراً.
وقال إن الأجهزة الأمنية والتقنية الفرنسية نجحت في رصد هذه الهجمات في وقت مبكر. كما شدد على أن فرنسا عملت في الفترة الماضية على تعزيز قدراتها الدفاعية بشكل كبير لمواجهة مثل هذه التهديدات المتزايدة.
سياق الصراع الأمني
تأتي هذه التحركات الفرنسية في وقت تشهد فيه العلاقات بين العواصم الأوروبية وموسكو أزمات متلاحقة، حيث تتزايد الاتهامات الغربية لروسيا باستغلال الهجمات السيبرانية كأداة ضغط سياسي وأمني.
وتأتي هذه التطورات في ظل التوترات الأمنية المشحونة بالفعل على خلفية الحرب المستمرة في أوكرانيا. كذلك، باتت ملفات الأمن القومي تشكل محوراً رئيسياً في التباعد المتزايد بين الجانبين. هذا يعزز من حالة الحذر المتبادل والمواجهة غير المباشرة التي تشهدها الفضاءات الرقمية والسياسية في أوروبا.


