كاركاس ، فنزويلا – أعلن رئيس الجمعية الوطنية في فنزويلا، خورخي رودريجيز، يوم الأربعاء، عن ارتفاع حصيلة ضحايا الزلزالين المتتاليين اللذين ضربا البلاد في الرابع والعشرين من يونيو الماضي إلى 3811 قتيلاً. تعكس هذه الحصيلة المفجعة حجم الكارثة الإنسانية التي حلت بالدولة الواقعة في أمريكا الجنوبية.
أرقام مفزعة وتداعيات إنسانية
أوضحت أحدث الإحصاءات الرسمية الصادرة عن السلطات الفنزويلية أن التداعيات الميدانية للكارثة اتسعت لتشمل 16740 مصاباً يتلقون الرعاية في مراكز الطوارئ. في نفس الوقت، فقد 17907 أشخاص مأواهم، مما وضع تحديات لوجستية ضخمة أمام جهود الإغاثة والإنقاذ المستمرة منذ أسابيع.
مطالبات برفع العقوبات لتمويل الإعمار
في خضم هذه الأزمة، جددت الرئيسة المؤقتة، ديلسي رودريجيز، نداءاتها العاجلة للمجتمع الدولي، مطالبة برفع العقوبات الاقتصادية المفروضة على كاراكاس لتمكين البلاد من تمويل عمليات إعادة الإعمار الضرورية. وأكدت رودريجيز أن فنزويلا تمتلك أصولاً مالية كافية ومجمدة في الخارج. يمكنها في حال الإفراج عنها أن تسد الفجوة التمويلية الهائلة التي خلفتها الزلازل. شددت رودريجيز على أن “تجميد الحسابات” يمثل عائقاً مباشراً أمام إنقاذ حياة المواطنين.
الجدل حول العقوبات الدولية
تأتي هذه المطالبات في ظل عقوبات صارمة تفرضها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي منذ عقدين، مبررة ذلك باتهامات للحكومة الفنزويلية بـ”ممارسات مناهضة للديمقراطية” و”تهريب المخدرات”. وعلى الرغم من أن واشنطن منحت إعفاءات لقطاع النفط في وقت سابق من هذا العام، عقب التطورات السياسية المتعلقة بالرئيس نيكولاس مادورو، إلا أن الحزمة الأوسع من الإجراءات العقابية لا تزال سارية. هذا يخنق الاقتصاد الفنزويلي.
معركة الذهب والمسار الدبلوماسي
وفي إطار دبلوماسي موازٍ لجهود الإغاثة، كشفت ديلسي رودريجيز عن توجيهها رسالة رسمية إلى الملك تشارلز الثالث، تلتمس فيها الإفراج عن احتياطيات الذهب الفنزويلي المحتجزة في بنك إنجلترا. وأكدت أيضاً تواصلها مع صندوق النقد الدولي للغرض ذاته. وتجدر الإشارة إلى أن هناك صراعاً قضائياً ممتداً في المحاكم البريطانية حول مصير 31 طناً من الذهب. وسط رفض بنك إنجلترا تسليمها للسلطات الفنزويلية الحالية.
استجابة دولية لدعم فرق الإنقاذ
وعلى الصعيد الميداني، شهدت فنزويلا تحركاً دولياً ملحوظاً لمواجهة تداعيات الزلزال؛ حيث أفادت السلطات بأن البلاد تلقت مساعدات إنسانية عاجلة من 30 دولة. وتضمنت شحنات الدعم أكثر من ألف طن من الإمدادات الضرورية، إضافة إلى وصول أكثر من 3600 عامل إنقاذ متخصص. كما تم دعم هؤلاء بـ118 كلباً بوليسياً مدرّباً للمساهمة في عمليات البحث عن ناجين تحت الأنقاض. يأتي ذلك في سباق مع الزمن لتقليل خسائر هذه الكارثة الطبيعية غير المسبوقة.


