طهران ، ايران – في تطور لافت للمشهد الدبلوماسي المتسارع، تقرر نقل جولة المباحثات الفنية المقررة بين إيران والولايات المتحدة من سويسرا إلى العاصمة القطرية الدوحة. وتأتي هذه الخطوة في ظل جهود دولية حثيثة لاحتواء التصعيد. كما تهدف لضمان استمرار قنوات التواصل مفتوحة بين الجانبين، رغم التوترات العسكرية الأخيرة التي شهدتها منطقة الخليج.
تأكيدات بشأن استمرارية الحوار
وعلى الرغم من التقارير الإعلامية التي أشارت سابقاً إلى احتمال إلغاء هذه الاجتماعات، فقد نفت مصادر رسمية أمريكية تلك المزاعم. وأكدت أن المفاوضات الفنية حول تنفيذ الاتفاقات الجارية لا تزال قائمة ومن المقرر عقدها في الأيام المقبلة.
وأشار مسؤول أمريكي رفيع المستوى لصحيفة “نيويورك تايمز” إلى أن قنوات الاتصال بين واشنطن وطهران لم تنقطع. وأضاف أن تبادل إطلاق النار الأخير لم يؤدِ إلى إلغاء أي من الجلسات المخطط لها. وكان موقع “أكسيوس” قد أفاد في وقت سابق بأن الاجتماع المرتقب قد حُدد موعده ليوم الثلاثاء في الدوحة. وهذا يتماشى مع التحركات الدبلوماسية النشطة التي تهدف إلى تثبيت التهدئة.
نحو اتفاق طويل الأمد
تأتي هذه المباحثات في سياق تفاهمات أولية تم التوصل إليها مؤخراً. حيث اتفقت واشنطن وطهران على وقف العمليات العسكرية المتبادلة في مضيق هرمز لبضعة أيام. ووفقاً لتقارير نشرتها صحيفة “وول ستريت جورنال”، فإن الهدف الاستراتيجي لهذه المباحثات يتجاوز التهدئة المؤقتة. بل يسعى كذلك لمحاولة التوصل لاتفاق شامل وطويل الأمد ينهي الأعمال العدائية بشكل دائم، ويضع أطراً للحد من البرنامج النووي الإيراني. وقد بدأت تظهر بوادر إيجابية لهذه التفاهمات على أرض الواقع؛ حيث أشار مسؤولون أمريكيون إلى أن حركة السفن في ممرات الملاحة الاستراتيجية بدأت تستعيد انسيابيتها بشكل ملحوظ بعد الاتفاق الأولي على وقف التصعيد.
الدور الوسيط وتطلعات التهدئة
تكتسب استضافة الدوحة لهذه المحادثات أهمية خاصة، نظراً للدور المحوري الذي تلعبه قطر كطرف وسيط يتمتع بعلاقات متوازنة مع الطرفين.
ويعول المجتمع الدولي على نجاح هذه الجولة في تحويل الهدنة المؤقتة إلى واقع مستدام. خاصة وأن التحديات الراهنة تفرض ضغوطاً متزايدة على جميع الأطراف للوصول إلى صيغة تضمن أمن الملاحة وتمنع الانزلاق نحو مواجهة عسكرية مفتوحة.
بينما تترقب العواصم العالمية نتائج مباحثات الثلاثاء، يظل الملف النووي وإدارة أمن الممرات البحرية العنوان الأبرز لأي اتفاق مستقبلي. وهذا ما يضع المفاوضين أمام اختبار حقيقي لقدرتهم على جسر الفجوات السياسية وتقليل التوترات الأمنية في المنطقة.


