واشنطن ، الولايات المتحدة – شهدت أسعار النفط العالمية ارتفاعاً ملحوظاً خلال تعاملات صباح اليوم الاثنين الموافق 29 يونيو 2026. جاء ذلك في انعكاس مباشر لتجدد التوترات الجيوسياسية في منطقة الخليج العربي، وتحديداً حول مضيق هرمز الاستراتيجي. وقد أتى هذا الارتفاع بعد موجة من التراجعات الحادة التي شهدتها الأسواق خلال الأسبوع الماضي. كما كانت قد دفعت بالأسعار إلى الاقتراب من المستويات المسجلة قبل اندلاع المواجهة الأخيرة.
تحركات الأسعار في الأسواق العالمية
سجلت العقود الآجلة لخام برنت ارتفاعاً لتصل إلى حوالي 72.57 دولاراً للبرميل، بينما صعد سعر خام غرب تكساس الوسيط (النفط الأمريكي) إلى 70.11 دولاراً للبرميل. هذا الصعود يأتي كاستجابة فورية لحالة عدم اليقين التي سيطرت على المتداولين. خاصة بعد أن كان خام برنت قد أغلق تعاملات يوم الجمعة الماضي على انخفاض تجاوز 4%، مستقراً عند 71.99 دولاراً، في حين تراجع الخام الأمريكي إلى 69.23 دولاراً.
مضيق هرمز: عودة القلق الجيوسياسي
تعزو الأسواق هذا التقلب السريع إلى تقارير تفيد بحدوث تباطؤ في حركة ناقلات الطاقة عبر مضيق هرمز، الممر المائي الأكثر حيوية لتجارة النفط العالمية. إضافة لذلك، أعادت الهجمات المتبادلة الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران تسليط الضوء على المخاطر الجيوسياسية التي تهدد سلاسل الإمداد العالمية. مما دفع المستثمرين لإعادة تقييم “علاوة المخاطر” المرتبطة بهذه المنطقة.
لقد كان السوق يراهن خلال الأيام الماضية على استقرار نسبي نتيجة المباحثات الدبلوماسية الجارية. إلا أن تجدد الاحتكاكات الأمنية أثبت هشاشة هذا الاستقرار. بالإضافة إلى ذلك، يراقب المتعاملون في أسواق الطاقة عن كثب تطورات الملاحة في المضيق. حيث يخشى الموردون والمستهلكون على حد سواء من أي إغلاق أو عرقلة قد تؤدي إلى قفزات تضخمية في أسعار الوقود العالمية.
توقعات المرحلة المقبلة
مع استمرار حالة التوتر، يظل المسار السعري للنفط رهينة للتطورات الميدانية والسياسية في منطقة الخليج.
فبينما تحاول القوى الدولية الدفع نحو التهدئة عبر مفاوضات تجري حالياً في الدوحة، يظل أي تدهور أمني في مضيق هرمز كفيلاً بمحو المكاسب الدبلوماسية ورفع الأسعار لمستويات قياسية جديدة.
وفي هذا السياق، يبقى الميناء الاستراتيجي وممراته المائية الميزان الذي يحدد اتجاه مؤشرات الطاقة في العالم. وهذا ما يجعل مراقبي الأسواق في حالة استنفار دائم لرصد أي مؤشرات على انسيابية أو تعثر شحنات الطاقة.


