دبي ، الامارات – يستعد عشاق الفلك والمراقبون في نصف الكرة الشمالي، اليوم الاثنين 29 يونيو 2026، لرصد ظاهرة “قمر الفراولة” (Strawberry Moon). وهو البدر الذي يبلغ ذروته في مشهد سماوي مهيب ينتظره الكثيرون سنوياً.
دلالات الاسم والتسميات التاريخية
وعلى عكس ما قد يوحي به اسمه، لن يظهر القمر بلون وردي؛ إذ تعود هذه التسمية إلى تراث قبائل السكان الأصليين في أمريكا الشمالية. هؤلاء ربطوا الدورات القمرية بمواسم الحصاد. إذ يتزامن هذا البدر مع موسم نضج الفراولة البرية. وفي الثقافة الأوروبية التقليدية، يُعرف هذا القمر أيضاً باسم “قمر العسل” (Honey Moon). ويرجع ذلك لارتباطه بموسم جمع العسل في هذا الوقت من العام.
خصائص الظاهرة وموقعها الفلكي
يتمركز قمر هذا الشهر داخل كوكبة “الرامي” (القوس)، مما يعني أن المراقبين ينظرون مباشرة باتجاه مركز مجرة درب التبانة. وما يضفي سحراً خاصاً على هذا الحدث هو المسار المنخفض الذي يسلكه القمر. إذ يشرق من أقصى نقطة جنوبية شرقية في الأفق. ثم ينزلق في مسار شبه أفقي عبر السماء الجنوبية، بدلاً من الارتفاع الحاد المعتاد.
هذا المسار المنخفض يساهم في إبراز “وهم القمر” (Moon Illusion)، وهو تأثير بصري يجعل القمر يبدو أضخم من حجمه الطبيعي وذا لون برتقالي دافئ عند قربه من الأفق. يذكر أن العام الماضي شهد ظاهرة “التوقف القمري الأعظم”، وهي حدث نادر يتكرر كل 18.6 سنة. هذا ما جعل شروق القمر حينها منخفضاً بشكل استثنائي. ورغم أن بدر هذا العام لن يصل إلى ذلك الحد من الانخفاض، إلا أنه سيظل مشهداً بصرياً وعاطفياً قوياً للمراقبين.
اختلاف المشهد حسب الموقع الجغرافي
تختلف التجربة البصرية باختلاف الموقع الجغرافي؛ فبينما يراه سكان الشمال منخفضا قرب الأفق، يظهر لسكان نصف الكرة الجنوبي مرتفعاً وعالياً في السماء. يتزامن ذلك مع حلول فصل الشتاء لديهم، مما يجعله يبدو أكثر سطوعاً واستمرارية طوال الليل.
نصائح لمراقبة مثالية
للحصول على أفضل تجربة رصد، ينصح الخبراء بمتابعة لحظة الشروق عند الغسق اليوم. إذ يمتزج اللون البرتقالي للقمر مع ألوان الشفق الأزرق في لحظات درامية قصيرة لا تتجاوز الثلاثين دقيقة. بعد ذلك يستعيد القمر لونه الأبيض الساطع.
ويُفضل اختيار أماكن مفتوحة توفر أفقاً جنوبياً شرقياً مكشوفاً، مثل التلال أو الشواطئ أو الحقول بعيداً عن أضواء المدن. كما يمكن للمهتمين استخدام تطبيقات فلكية متخصصة مثل Photo Ephemeris لتحديد نقطة الشروق بدقة ومتابعة المسار القمري. هذا يضمن توثيق هذه اللحظات الفلكية النادرة بوضوح.


