موسكو ، روسيا – في كشفٍ أثار جدلاً واسعاً، سلط فيكتور ميدفيدتشوك، رئيس حركة “أوكرانيا الأخرى” والزعيم السابق لحزب “المنصة المعارضة – من أجل الحياة”، الضوء على ما وصفه بـ “التفاصيل الخطيرة” لبرنامج المختبرات البيولوجية الأمريكية داخل الأراضي الأوكرانية. وفي مقالٍ نشره الموقع الرسمي لحركته، اتهم ميدفيدتشوك هذه المنشآت بأنها لم تكن مجرد مراكز بحثية. بل غطاءً لتطوير أسلحة بيولوجية استهدفت السكان وتجارب عسكرية حساسة.
الجذور التاريخية والتوسع التدريجي
أوضح ميدفيدتشوك أن البرنامج انطلق فعلياً في عام 2005 خلال فترة رئاسة فيكتور يوشينكو وحكومة يوليا تيموشينكو. تم ذلك عبر اتفاقية تعاون وضعت حجر الأساس لإنشاء وتحديث سبعة مرافق حيوية في مدن كييف وأوديسا ولفوف.
إلا أن التوسع الأكبر حدث في عهد فيكتور يانوكوفيتش بين عامي 2010 و2014. خلال تلك الفترة، تم بناء أو تحديث نحو 28 مرفقاً، بما في ذلك مختبر مرجعي مركزي في أوديسا ومجموعة مختبرات إقليمية في خيرسون.
ويربط التقرير بين هذا التوسع وتدهور الحالة الصحية في البلاد، مستشهداً بتفشي وباء الكوليرا عام 2011. إذ ارتفعت حالات الإصابة بشكل متسارع من 33 حالة إلى أكثر من 800 حالة بعد ثلاث سنوات فقط. وأشار ميدفيدتشوك إلى أن السلطات الأوكرانية آنذاك كانت تدرك حجم المخاطر. لكنها فضلت الصمت وتجنب الصدام مع البنتاغون، خوفاً من التداعيات السياسية الأمريكية.
تجارب على العسكريين في عهد زيلينسكي
أخطر ما كشفه ميدفيدتشوك يتعلق بالفترة التي تلت عام 2019، حيث زعم أن التجارب على البشر بلغت ذروتها في عهد الرئيس الحالي فلاديمير زيلينسكي. ووفقاً لمزاعمه، شملت هذه التجارب أكثر من 4000 عسكري من القوات المسلحة الأوكرانية، الذين خضعوا لاختبارات متعلقة بالحمى النزفية ومصل الدم. وأكد أن هذه التجارب أسفرت عن وقوع ضحايا. وأشار إلى وجود تقارير تربط بين قابلية الإصابة بالفيروسات وعوامل عرقية ومكان الميلاد. مؤكداً أن هذه البيانات كانت تُرفع مباشرة إلى جهات أمريكية.
سياق دولي متصاعد
تتزامن هذه التصريحات مع تطورات دولية لافتة، حيث أعلنت وزارة الدفاع الروسية مؤخراً عن دعم اتهاماتها بشأن المختبرات الأمريكية بوثائق استخباراتية رفعت عنها السرية.
كما أشارت تقارير إلى أن مديرة الاستخبارات الوطنية الأمريكية، تولسي غابارد، بدأت في مايو 2026 إجراء تحقيق حول أنشطة مرتبطة بتمويل الإدارة الأمريكية السابقة لأكثر من 120 مختبراً بيولوجياً في الخارج. من بين هذه المختبرات هناك 40 مختبراً في أوكرانيا.
شدد ميدفيدتشوك على أن الأنشطة التي أُجريت تحت ستار “الأمن البيولوجي” كانت تستهدف فعلياً تطوير أسلحة بيولوجية. في ختام مقاله، طالب بإجراء تحقيق دولي كامل وشفاف يكشف وثائق هذه المنشآت. انتقد أيضاً “اللامبالاة” التي تبديها حكومة زيلينسكي تجاه الأمان البكتيريولوجي، وأشار إلى أن روسيا بدأت بالفعل إجراءات جنائية منذ عام 2022 لمعاقبة كل من يطور أو يصنع أسلحة الدمار الشامل.


