لندن، صوت الإمارات – في تقرير تحليلي معمق تحت عنوان “حرب الظل”، سلطت صحيفة “الجارديان” البريطانية الضوء على ظاهرة الاعتماد المتزايد على “الوكلاء” في الشرق الأوسط. وأكدت الصحيفة أن هذه الاستراتيجية لا تزال تشكل إغراءً قوياً لكل من إيران وإسرائيل والولايات المتحدة. وذلك رغم التوجهات الإقليمية الرامية إلى نزع سلاح الميليشيات وتعزيز سيادة الدولة.
طهران والرهان على الوكلاء
يشير تقرير الجارديان إلى أن محاولات إيران لتعزيز نفوذها تظل محور اهتمام واشنطن. حيث شدد وزير الخارجية الأمريكي “ماركو روبيو” مؤخراً على ضرورة أن يتضمن أي اتفاق مع طهران التوقف عن دعم حماس، حزب الله، الفصائل العراقية، والحوثيين.
ومع ذلك، يرى محللون غربيون أن طهران رغم الصعوبات التي واجهت “حزب الله” مؤخراً، لا تزال ملتزمة استراتيجياً بإعادة بناء منظومة وكلائها. ويعتبر هؤلاء أن التراجع الحالي مرحلة مؤقتة.
وفي هذا السياق، أوضحت حنين غدار، الباحثة في “معهد واشنطن”، أن الحرس الثوري يرى ضرورة قصوى لإعادة السيطرة على قرارات وكلائه. في المقابل، تظهر جماعات أخرى مثل الحوثيين في اليمن ميلاً أكبر نحو الاستقلالية في اتخاذ القرارات، رغم تحالفهم الوثيق مع طهران.
أما في العراق، فتتبنى الفصائل المسلحة نهجاً أكثر حذراً تجاه التصعيد المباشر مع واشنطن. هذا بسبب تأثرها بالضربات الانتقامية والتعقيدات السياسية الداخلية.
فشل الاستراتيجيات البديلة
على الجانب الآخر، لم تكن الولايات المتحدة وإسرائيل بمنأى عن هذا النهج. فقد كشفت “الجارديان” عن فشل مساعٍ لتوظيف جماعات مسلحة بين الأقليات العرقية داخل إيران لزعزعة استقرار النظام.
كما تطرق التقرير إلى خطة أمريكية “كانت موضوعة على الرف” منذ 20 عاماً. وتهدف الخطة لاستخدام مقاتلين كورد للتوغل في شمال غرب إيران. وقد واجهت هذه الخطة عقبات ميدانية وسياسية، أبرزها رفض الرئيس التركي رجب طيب أردوغان. بالإضافة إلى ذلك، كان هناك شعور كوردي بالخذلان بعد أحداث سوريا.
وفي سوريا، لم تكتفِ إسرائيل بدعم الكورد. بل امتد نشاطها الاستخباراتي لدعم ميليشيات درزية لمقاومة توطيد سلطة الحكومة السورية.
أما في غزة، فقد باءت محاولات إسرائيل بناء ميليشيات فلسطينية بديلة لحماس بنتائج متواضعة. إذ أكد الخبير الاستخباراتي مايكل ميلشتين أن هذه المجموعات تفتقر للدعم الشعبي ولا يمكنها تغيير الوضع الاستراتيجي على الأرض.
مخاطر استراتيجية
يخلص تقرير الجارديان إلى مفارقة صعبة؛ فبينما تتصاعد المطالبات الإقليمية بنزع سلاح الميليشيات لتعويض حالة عدم الاستقرار المتزايدة في سوريا، ليبيا، السودان، وغيرها، يظل “إغراء” استخدام الوكلاء قائماً. وتبقى هذه الوسيلة رخيصة نسبياً لإدارة الصراعات.
ومع ذلك، يختتم التقرير تحذيره بلسان ميلشتين: “لا يمكنك الاعتماد على الوكلاء. إنهم ليسوا عديمي الفائدة فقط، بل إنهم يتسببون في الضرر”، مؤكداً أن هذه الاستراتيجية أثبتت في كثير من الأحيان أنها سلاح ذو حدين. ويزيد استخدام الوكلاء من تعقيد الأزمات بدلًا من حلها.


