واشنطن، أمريكا – كشفت صحيفة “فايننشال تايمز” عن تحدٍ استراتيجي يواجه وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) في أعقاب العمليات العسكرية الأخيرة مع إيران. وأكدت الصحيفة أن المخزون الصاروخي الأمريكي يحتاج إلى سنوات طويلة لإعادة بنائه. لذلك، تضع هذه الحقيقة واشنطن أمام ضرورة عاجلة للبحث عن بدائل إنتاجية أسرع وأقل تكلفة.
معضلة التكلفة وبطء الإنتاج
وأشارت الصحيفة إلى أن الصناعة العسكرية الأمريكية تعاني حالياً من إنتاج غير كافٍ للصواريخ، فضلاً عن تكلفتها الباهظة.
وتظهر البيانات أن إنتاج صاروخ “توماهوك” الواحد يبلغ 2.6 مليون دولار، مع قدرة إنتاجية سنوية تصل إلى 600 صاروخ فقط.
وبالمثل، تبلغ تكلفة صاروخ “بريسيجن سترايك” الباليستي 1.6 مليون دولار، وصاروخ “جاسم” المجنح 1.9 مليون دولار.
وفي ظل هذه الأرقام، سيستغرق تجديد المخزون الذي استهلك خلال العملية ضد إيران سنوات طويلة. ذلك لن يستغرق أشهر كما كان يأمل.
وفي هذا السياق، صرح مايكل هورويتز، المسؤول السابق في البنتاجون، قائلاً: “تعتمد الترسانة الأمريكية بشكل حصري على أنظمة باهظة الثمن ومعقدة يصعب تصنيعها”، مشدداً على أن “الولايات المتحدة يجب أن تغير نهجها” في ظل طبيعة الحروب الحديثة.
خطط طوارئ وسباق مع الزمن
واستجابة لهذه التحديات، بدأت تظهر مشاريع وبرامج مكثفة لاقتناء الصواريخ والطائرات المسيّرة. فقد طلب سلاح الجو الأمريكي 12 مليار دولار لشراء 28 ألف صاروخ خلال السنوات الخمس المقبلة.
كما أعلن البنتاغون عن خطط طموحة لشراء 10 آلاف صاروخ أرضي الإطلاق خلال السنوات الثلاث القادمة.
وتأتي هذه التحركات في ظل أرقام مقلقة كشف عنها النائب الأمريكي “بات رايان” في أبريل الماضي. وقد أوضح أن الأسابيع الأربعة الأولى من الصراع مع إيران استنزفت أكثر من 1000 صاروخ “جاسم” و850 صاروخ “توماهوك”.
10 سنوات لتجديد المخزون من الصواريخ
وأشار “رايان” إلى حقيقة صادمة مفادها أن الولايات المتحدة ستحتاج إلى نحو 10 سنوات لتجديد مخزونها من صواريخ “توماهوك” فقط إذا استمرت بمعدل الإنتاج الحالي.
هذه المعطيات تضع الإدارة الأمريكية أمام اختبار حقيقي. إذ يتحول سباق التسلح من امتلاك التكنولوجيا الأكثر تعقيداً إلى امتلاك القدرة الصناعية على تعويض النقص في وقت قياسي.
وهو ما قد يدفع واشنطن إلى إعادة تقييم فلسفتها العسكرية بالكامل لمواجهة تحديات عصر جديد من الحروب ذات الكثافة النارية العالية.


