لندن ، بريطانيا – بدأت موجات الحر المتكررة في بريطانيا في تغيير أولويات الباحثين عن المنازل. أصبحت أجهزة التكييف وقدرة العقار على الحفاظ على درجة حرارة مناسبة من العوامل التي تحظى باهتمام متزايد عند اتخاذ قرار الشراء أو الإيجار. وكشفت بيانات موقع “Rightmove” العقاري عن ارتفاع عمليات البحث عن المنازل المعروضة للبيع والمزودة بتكييف هواء بنسبة 104% خلال صيف 2026. جاء ذلك مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، في مؤشر على أن ارتفاع درجات الحرارة بدأ يترك أثرًا واضحًا على سوق العقارات البريطانية.
وشهدت بريطانيا هذا الصيف موجات حر متكررة، وصلت خلالها درجات الحرارة في بعض المناطق إلى نحو 38 درجة مئوية. هذا ما دفع كثيرًا من البريطانيين إلى إعادة التفكير في مواصفات المنزل المثالي. بينما كان التكييف لفترة طويلة يُنظر إليه باعتباره رفاهية غير ضرورية في المناخ البريطاني. وأظهر استطلاع حديث أن 87% من المشاركين يعتبرون قدرة المنزل على البقاء باردًا عاملًا مهمًا عند اختيار مسكن جديد. في المقابل، قال 61% إنهم قد يفكرون في تركيب نظام تكييف، رغم أن 12% فقط يمتلكون تكييفًا بالفعل. وتشير بيانات أخرى إلى أن عدد المنازل البريطانية المزودة بأنظمة تكييف تجاوز 4 ملايين منزل. هذا العدد هو ضعف العدد المسجل قبل ثلاث سنوات، في ظل ارتفاع درجات الحرارة وزيادة العمل من المنزل. وبالتالي، جعل هذا السكان يقضون وقتًا أطول داخل منازلهم خلال فترات الحر.
ولا يقتصر التغيير على رغبات المشترين، إذ بدأ ملاك العقارات ووكلاء البيع في إبراز وسائل التبريد باعتبارها ميزة إضافية يمكن أن تجعل العقار أكثر جاذبية. في المقابل، تتزايد أهمية أنظمة التكييف والعزل والتهوية في تقييم المنازل. ويأتي هذا التحول وسط تحذيرات من تزايد مشكلة ارتفاع حرارة المنازل البريطانية، مع ارتفاع عدد الأسر التي تعاني من ارتفاع درجات الحرارة داخل مساكنها. ويحدث ذلك بالتزامن مع تغيرات المناخ وتكرار موجات الحر. ومع استمرار ارتفاع درجات الحرارة، يبدو أن “المنزل البارد” بدأ يتحول في بريطانيا من ميزة ثانوية إلى عنصر مؤثر في قرارات شراء العقارات. لهذا، قد يدفع ذلك السوق خلال السنوات المقبلة إلى إعادة تقييم قيمة المنازل التي توفر وسائل فعالة للتبريد والعزل.


