بروكسيل ، بلجيكا – تواجه القارة الأوروبية صيفا استثنائيا اتسم بموجات حر خانقة ومبكرة. وضعت العديد من الدول في حالة تأهب قصوى. وفي فرنسا، سجلت البلاد لليوم الرابع على التوالي أرقاما قياسية تاريخية. حيث بلغ مؤشر الحرارة الوطني أمس الثلاثاء 29.8 درجة مئوية. وقد تجاوز بذلك ذروات عامي 2019 و2003. فيما سجلت درجات الحرارة الليلية رقما قياسيا غير مسبوق عند 21.6 درجة مئوية.
مأساة “الملاذ المائي” وتحذيرات الطقس
مع ارتفاع درجات الحرارة إلى مستويات غير مسبوقة، سارع الكثيرون للبحث عن مبردات طبيعية في الأنهار والبحيرات. أدى ذلك إلى مآس إنسانية.
وأعلن رئيس الوزراء الفرنسي، سباستيان لوكورنو، عن غرق نحو أربعين شخصا، أغلبهم من الشباب. حدث ذلك نتيجة السباحة في أماكن غير مراقبة أو محظورة. وفي بلجيكا، تكرر المشهد المأساوي بغرق قاصرين أثناء محاولتهما السباحة في بحيرة اصطناعية محظورة شرق البلاد، وسط موجة حر خانقة.
وفي بريطانيا، عاش السكان أصعب يوم في شهر يونيو. حيث سجلت الحرارة 35 درجة مئوية. تزامن ذلك مع ليلة عاصفة شهدت أكثر من 29 ألف ومضة برق. وقد اضطرت السلطات في بريطانيا وفرنسا إلى اتخاذ إجراءات صارمة شملت إغلاق المدارس جزئيا. كما شملت تعطيل حركة القطارات في بعض المناطق لضمان سلامة المواطنين.
صيف 2026: بداية لنمط مناخي متطرف
لا تبدو هذه الموجة عابرة؛ إذ تشير تقارير الأمم المتحدة والمنظمة العالمية للأرصاد الجوية (WMO) إلى أننا أمام تغير مناخي بنيوي. فقد حذرت المنظمة من أن درجات الحرارة ستظل عند مستويات قياسية أو شبه قياسية في الفترة ما بين 2026 و2030. كذلك، هناك توقعات بتجاوز أرقام عام 2024، الذي يعد حتى الآن العام الأكثر حرارة في التاريخ.
ويعزو الخبراء هذه الظواهر إلى ظاهرة “القبة الحرارية” الناتجة عن تدفق كتل هوائية دافئة من إفريقيا. بالإضافة إلى اشتداد ظاهرة “النينو” الجوية، التي تزيد من حدة الأحوال الجوية المتطرفة عالميا.
بينما تستعد ألمانيا وإسبانيا لمواجهة درجات حرارة قد تلامس 40 درجة مئوية في الأيام المقبلة، تؤكد “ميتيو – فرانس” أن هذه الموجات ستصبح أكثر تواترا وشدة في المستقبل.
واقع يفرض “أمرا مألوفا”
في الوقت الذي تشهد فيه الدول ذات المناخ المعتدل اضطرابات مناخية حادة، تزداد حدة الشعور بالحرارة في المناطق التي تعاني أصلا من فصول صيف شديدة الحرارة والرطوبة. تحدث مثل هذه الأوضاع في دول الخليج وشمال إفريقيا.
ويجمع العلماء على أن التغير المناخي قد حول هذه التوقعات من “حالات استثنائية” إلى “واقع مألوف”. وهذا يفرض على الحكومات والشعوب استراتيجيات تكيف جذرية لمواجهة صيف عالمي. فقد بات هذا الصيف يطرق الأبواب في وقت مبكر من كل عام وبقوة تزداد ضراوة.


