واشنطن ، الولايات المتحدة – كشفت بيانات مناخية حديثة أن عددًا من المدن الأمريكية سجل خلال العقود الخمسة الماضية ارتفاعات ملحوظة ومتسارعة فى درجات حرارة فصل الصيف. هذا يُعد مؤشرًا جديدًا على التأثيرات المتزايدة للتغير المناخى التى باتت تترك بصماتها الواضحة على مختلف أنحاء الولايات المتحدة.
وأظهرت الدراسات أن بعض المدن شهدت ارتفاعًا فى متوسط درجات الحرارة الصيفية بمعدلات تفوق التوقعات السابقة. وقد أدى ذلك إلى زيادة فترات الحر الشديد وارتفاع عدد الأيام التى تتجاوز فيها درجات الحرارة المعدلات الطبيعية. وهذا الأمر يثير مخاوف بشأن الصحة العامة والبنية التحتية واستهلاك الطاقة.
التغير المناخى يعيد رسم خريطة الطقس
ويرى خبراء المناخ أن تسارع وتيرة الاحترار خلال الأشهر الصيفية يعكس التحولات المناخية العالمية التى تشهدها الأرض. حيث أصبحت موجات الحر أكثر تكرارًا وأطول زمنًا وأكثر حدة مقارنة بما كانت عليه قبل عقود.
وأشار الباحثون إلى أن المدن الكبرى تتأثر بشكل أكبر بسبب ظاهرة “الجزر الحرارية الحضرية”. ففي هذه المناطق تحتفظ الطرق والمبانى الخرسانية بالحرارة لفترات أطول. وهذا ما يرفع درجات الحرارة داخل المناطق المأهولة مقارنة بالمناطق الريفية المحيطة.
تحديات متزايدة أمام السكان والسلطات
وتواجه السلطات المحلية تحديات متنامية فى التعامل مع موجات الحر المتكررة، خاصة فيما يتعلق بحماية الفئات الأكثر عرضة للمخاطر مثل كبار السن والأطفال والعاملين فى الأماكن المفتوحة. بالإضافة إلى ذلك، تسعى السلطات إلى ضمان استقرار شبكات الكهرباء التى تتعرض لضغوط كبيرة نتيجة زيادة استخدام أجهزة التبريد.
كما دفعت هذه التطورات العديد من المدن الأمريكية إلى تعزيز خطط التكيف المناخى، عبر توسيع المساحات الخضراء وزراعة الأشجار وتحسين أنظمة الإنذار المبكر لموجات الحر. وذلك يأتى فى محاولة للحد من التأثيرات المتزايدة لارتفاع درجات الحرارة خلال السنوات المقبلة.


