واشنطن ، الولايات المتحدة – في تحرك دبلوماسي مكثف يعكس تقاطع الأزمات الدولية، كشفت تقارير إعلامية عن حراك مرتقب لوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي. يهدف هذا الحراك إلى خلط أوراق المفاوضات الإقليمية.
ونقلت صحيفة “أكسيوس” عن مصدر مطلع، أن عراقجي يستعد للتوجه إلى سويسرا، السبت 20 يونيو. وتبدو هذه الرحلة محورية لمستقبل التفاهمات بين واشنطن وطهران. إلا أن المصدر ذاته أكد أن هذا البرنامج قد يطرأ عليه تغييرات في اللحظات الأخيرة بناء على تطورات الميدان.
ربط المسار التفاوضي بـ “جبهة لبنان”
وتأتي هذه التحركات وسط ضغوط إيرانية واضحة، حيث أفاد مصدر من إحدى الدول الوسيطة بأن عراقجي أبلغ نظراءه، يوم الجمعة 19 يونيو، بأن التوصل إلى وقف لإطلاق النار في لبنان يعد “مسألة حيوية” بالنسبة لطهران. كما يشكل عاملا “حاسما” في مسار المفاوضات الجارية مع الإدارة الأمريكية.
ووفقا لمصدر آخر من الدول الوسيطة، فإن الموقف الإيراني بات أكثر صرامة. وأكد الإيرانيون رغبتهم في رؤية وقف حقيقي للأعمال القتالية في لبنان كشرط مسبق أو ركيزة أساسية قبل الانخراط في أي تفاهمات موسعة بسويسرا.
ترامب يلوح بالخيارين: التفاهم أو الضغط
وعلى الضفة المقابلة، بدا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب متفائلا بحذر خلال لقائه بقوات سلاح الجو، حيث أشار إلى ما وصفه بـ “اتفاق التفاهم” مع طهران. وفي رسالة مباشرة حملت طابع التحذير والترغيب، قال ترامب: “إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق نهائي، فستحدث أمور لن تسعدهم، لكنني لا أعتقد أن الوضع سيصل إلى هذا الحد. أعتقد أن كل شيء سيسير على ما يرام”.
ولم يكتف ترامب بالتلويح بالدبلوماسية، بل أشار إلى أوراق الضغط الاقتصادية والأمنية. كما حذر من تبعات التصعيد على حركة الملاحة العالمية، قائلا: “تذكروا، إذا أقدمنا على هذه الخطوة، فلن يمر النفط فجأة عبر المضيق بهذه السرعة؛ لأن ملاك السفن التي تبلغ قيمتها مليارات الدولارات لا يحبون الصواريخ التي تحلق في السماء، ولا يفضلون الألغام المزروعة في المياه”.
رؤية ترامب لإنهاء الحروب العالمية
وفي سياق آخر من الملفات الساخنة، تطرق ترامب إلى الحرب الروسية الأوكرانية، مؤكدا نهجه في إنهاء النزاعات المسلحة، حيث قال: “لقد أنهيت ثماني حروب، وأنا فخور بهذا الأمر”.
وأقر بصعوبة الأزمة الأوكرانية، مضيفا: “كنت أعتقد أن هذه الحرب ستكون الأسهل بينها جميعا، لكنها أصبحت أصعب قليلا مما تخيلت، ومع ذلك فإننا سنحلها”.
وتضع هذه التصريحات والمتغيرات الدبلوماسية المنطقة أمام مفترق طرق؛ فبينما تحاول طهران مقايضة التهدئة الإقليمية بفتح قنوات الحوار مع واشنطن، يمسك البيت الأبيض بزمام الضغط الاقتصادي. وهو ينتظر ما ستسفر عنه الساعات المقبلة في سويسرا، وما إذا كانت التهدئة في لبنان ستتحقق بالفعل كعربون لتفاهمات أوسع تنهي حالة التوتر التي تفرض ظلالها على الممرات المائية العالمية.


