تابيه ، تايوان – أعلنت وزارة الدفاع الوطني في تايوان، في تقريرها الأمني الدوري الصادر اليوم الجمعة، عن رصد تحركات عسكرية بحرية وجوية مكثفة للجيش الصيني في المحيط الجغرافي للجزيرة. ووفقا للبيان الرسمي، فقد تمكنت الرادارات وأنظمة الاستطلاع التايوانية من تعقب 14 طائرة عسكرية، و9 سفن حربية. بالإضافة إلى أربع سفن رسمية وحكومية تابعة لجمهورية الصين الشعبية، تواجدت بشكل مكثف حول تايوان خلال أربع وعشرين ساعة الماضية. وتحديدا في الفترة ما بين الساعة السادسة صباح أمس الخميس والساعة السادسة صباح اليوم الجمعة.
اختراق خط الوسط لمضيق تايوان واستنفار دفاعي
وأوضحت الوزارة، بحسب ما نقله موقع “تايوان نيوز” الإخباري اليوم الجمعة، أن 13 طائرة من إجمالي الطائرات الـ14 التابعة لجيش التحرير الشعبي الصيني، قد أقدمت على عبور خط الوسط لمضيق تايوان الاستراتيجي.
وأضاف التقرير أن هذا الاختراق الجوي تركز في منطقتي تحديد الدفاع الجوي الشمالية والجنوبية الغربية للبلاد. مما يمثل تهديدا مباشرا للمجال الجوي للجزيرة.
وردا على هذا التصعيد الميداني، تحركت القوات المسلحة التايوانية بشكل فوري؛ حيث قامت بنشر طائرات مقاتلة. كما وجهت سفن حربية، وفعلت الأنظمة الصاروخية الدفاعية الساحلية لمراقبة نشاط جيش التحرير الشعبي بدقة. وبالتالي، تعاملت مع أي طارئ.
تكتيكات المنطقة الرمادية وتصاعد النشاط بكين العسكري
وتأتي هذه التحركات الميدانية ضمن سلسلة طويلة من الاستعراضات العسكرية؛ إذ رصدت وزارة الدفاع الوطني، منذ مطلع الشهر الجاري فقط، ظهور الطائرات العسكرية الصينية 118 مرة. ورصدت السفن الحربية 150 مرة في محيطها. ومنذ سبتمبر 2020، زادت بكين بشكل ملحوظ وتدريجي من استخدامها لما يعرف بـ “تكتيكات المنطقة الرمادية”. وقد رفعت أعداد القطع البحرية والجوية بانتظام.
ويعرف المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية هذه التكتيكات بأنها “جهد أو سلسلة من الجهود تتجاوز الردع الثابت وضمان تحقيق أهداف الأمن لدولة ما بدون اللجوء إلى الاستخدام المباشر والهائل للقوة العسكرية”، وهو ما يفسر التحركات الصينية المتكررة والتدريبات المستمرة قبالة السواحل التايوانية.
مناورات “مهمة العدالة” وتحذيرات بكين الصارمة لحركات الاستقلال
وفي سياق متصل، كان جيش التحرير الشعبي الصيني قد أعلن في الحادي والثلاثين من ديسمبر الماضي عن إكماله بنجاح مناورات عسكرية دامت يومين أطلق عليها اسم “مهمة العدالة” في المياه القريبة من تايوان.
واختتمت بكين بتلك المهمة سلسلة من المناورات والتدريبات عالية القوة والجاهزية. وتهدف بالأساس إلى تأكيد سيادتها المطلقة على الجزيرة.
وتعتبر الصين تايوان جزءا لا يتجزأ من أراضي البر الرئيسي الصيني، مؤكدة على ضرورة إعادتها إلى السيادة الوطنية. حتى وإن تطلب الأمر اللجوء إلى استخدام القوة العسكرية الفادحة إذا لزم الأمر، كما وصف الجيش الصيني تلك المناورات السابقة بأنها تحذير جاد وصارم ضد أي تحرك سياسي أو ميداني يهدف إلى إعلان استقلال تايوان.


