موسكو، روسيا – في خطوة تعكس الضغوط المتزايدة التي يواجهها سوق العمل الروسي منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا، أقرت السلطات الروسية تعديلات جديدة تسمح بتوسيع فرص تشغيل القصّر في عدد من القطاعات الاقتصادية. وتأتي هذه التعديلات في محاولة لسد النقص المتفاقم في الأيدي العاملة الذي تعاني منه البلاد خلال السنوات الأخيرة.
توفير فرص تدريب واكتساب خبرات
ووفقاً للتعديلات الجديدة، سيتم السماح للمراهقين ممن تتراوح أعمارهم بين 14 و18 عاماً بالعمل لساعات أطول خلال العطلات الدراسية وفي بعض الأنشطة الإنتاجية والخدمية. مع ذلك، ستبقى هناك قيود مرتبطة بالأعمال الخطرة أو الشاقة. وتقول الحكومة الروسية إن الخطوة تستهدف توفير فرص تدريب واكتساب خبرات عملية للشباب. بالإضافة إلى ذلك، فهي تدعم الشركات والمؤسسات التي تعاني من نقص الموظفين.
ويواجه الاقتصاد الروسي تحديات متزايدة في سوق العمل نتيجة استدعاء مئات الآلاف للخدمة العسكرية. كما تواجه البلاد هجرة أعداد كبيرة من المواطنين منذ بداية الحرب. هذا الأمر أدى إلى تراجع حجم القوى العاملة في العديد من القطاعات الحيوية، بما في ذلك الصناعة والبناء والنقل والخدمات.
الحفاظ على مستويات الإنتاج والنمو
وتشير تقديرات اقتصادية روسية إلى أن البلاد تعاني عجزاً متنامياً في العمالة. هذا الأمر دفع السلطات إلى البحث عن حلول متعددة، من بينها تشجيع توظيف الشباب. بالإضافة إلى ذلك، تسعى الحكومة إلى زيادة الاعتماد على العمالة الوافدة من بعض دول آسيا الوسطى، فضلاً عن تقديم حوافز للشركات للاحتفاظ بالعاملين لفترات أطول.
وأدي القرار الجديد نقاشاً واسعاً داخل روسيا، حيث اعتبره مؤيدوه استجابة عملية لاحتياجات الاقتصاد في ظل الظروف الاستثنائية الحالية. بينما حذرت منظمات حقوقية وخبراء اجتماعيون من أن التوسع في تشغيل القُصّر يجب أن يتم وفق ضوابط صارمة تضمن عدم التأثير على التعليم أو استغلال الأطفال في أعمال غير مناسبة لأعمارهم.
ويرى مراقبون أن الخطوة تعكس حجم التحديات التي فرضتها الحرب على الاقتصاد الروسي وسوق العمل. وتأتي هذه الخطوة في وقت تسعي فيه موسكو للحفاظ على مستويات الإنتاج والنمو رغم العقوبات الغربية والضغوط المرتبطة باستمرار النزاع العسكري مع أوكرانيا.


