بكين ، الصين – في زيارة رسمية تكتسي أهمية استراتيجية بالغة في ظل توقيت دولي متأزم، وصل رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف إلى الصين. وقد رافقه رئيس أركان الجيش الباكستاني، الفريق أول عاصم منير، في رحلة تستغرق أربعة أيام. كما تأتي هذه الزيارة عقب جولة إقليمية مكثفة قام بها قائد الجيش في طهران. في هذه الجولة، لعب دوراً محورياً في الوساطة بين إيران والولايات المتحدة لخفض حدة التوتر في الخليج.
وساطة إسلام آباد ودعوة للسلام
خلال محادثات ثنائية موسعة في قاعة الشعب الكبرى مع نظيره الصيني لي تشيانغ، أكد رئيس الوزراء شهباز شريف أن العالم يمر “بلحظة حرجة”. كما شدد على ضرورة أن تعمل إسلام آباد وبكين معاً بصدق لاستعادة السلام في الشرق الأوسط.
وأشار شريف إلى الجهود الباكستانية المكثفة للوساطة بين طهران وواشنطن. وأوضح دور قائد الجيش الباكستاني في هذا الملف، مؤكداً أن الأمور بدأت تسير في الاتجاه الصحيح. إلى جانب ذلك، أعرب شريف عن تقديره لدعم الصين لجهود السلام ووقف إطلاق النار. وأكد تأييد باكستان الكامل لأجندة السلام التي طرحتها القيادة الصينية.
تعميق الشراكة الاستراتيجية
تعد هذه الزيارة محطة فارقة للاحتفال بمرور 75 عاماً على العلاقات الدبلوماسية بين البلدين. وأكد الزعيمان خلال اجتماعاتهما أن “الشراكة الاستراتيجية التعاونية” تظل حجر الزاوية في السياسة الخارجية لباكستان. كما تعهدا بدعم المصالح الأساسية لكل منهما. وفي صلب المباحثات، كان “الممر الاقتصادي الصيني الباكستاني”. وقد وُصف بأنه أداة تحولية للتنمية. واتفق الطرفان على المضي قدماً في تنفيذ المرحلة التالية من الممر. كما كان هناك تركيز خاص على قطاعات حيوية تشمل التصنيع، والزراعة، والعلوم والتكنولوجيا، والتحول الرقمي، والطاقة النظيفة.
تعاون أمني وتقني متصاعد
لم تقتصر المباحثات على الجانب الاقتصادي، بل شملت التنسيق الأمني والاستراتيجي أيضاً. فقد جدد رئيس الوزراء شهباز التزام بلاده الراسخ بضمان أمن المواطنين والمؤسسات والمشاريع الصينية في باكستان.
كذلك شهد اللقاء تأكيداً على توسيع نطاق التعاون ليشمل مجالات ناشئة مثل الذكاء الاصطناعي وتقنيات الفضاء. وأشار شريف إلى أن اختيار رواد فضاء باكستانيين لبرنامج المحطة الفضائية الصينية يجسد عمق التلاحم الاستراتيجي.
واختتمت الزيارة بالتوقيع على سلسلة من مذكرات التفاهم والبروتوكولات التي تغطي التجارة، والاستثمار، وتغير المناخ، والإعلام، والتبادلات الشعبية. وهذا يعكس توجهاً عملياً لترجمة حسن النية التاريخية إلى نتائج ملموسة تعزز الازدهار المشترك. كذلك تهدف هذه النتائج لمواجهة التحديات الإقليمية والدولية الراهنة.


