نيودلهي ، الهند – وصل وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إلى الهند، صباح اليوم السبت، في زيارة رسمية هامة تستغرق أربعة أيام. تأتي زيارته في توقيت بالغ الحساسية والتعقيد وسط تصاعد التوترات العسكرية الناتجة عن الحرب ضد إيران. كذلك تفاقمت أزمة الطاقة العالمية الشديدة التي ألقت بظلالها على الأسواق الدولية وممرات الملاحة الحيوية.
ملف الطاقة يتصدر جدول أعمال محادثات كلكتا ودلهي
واستهل وزير الخارجية الأمريكي جولته بالوصول إلى مدينة “كلكتا” الواقعة شرقي الهند صباح اليوم بالتوقيت المحلي. ومن المقرر أن تشمل رحلته الدبلوماسية المكثفة محطات رئيسية أخرى في العاصمة “نيودلهي”. كما سيزور مدينتي “جايبور” و”أغرا”.
وسيكون ملف إمدادات الطاقة وتأمين ممرات الشحن الدولي المحور الأساسي والأهم لجميع اجتماعاته المرتقبة مع القادة والمسؤولين الهنود. ومن المقرر أن يلتقي روبيو برئيس الوزراء الهندي، ناريندرا مودي. سيتباحثان حول آليات تعزيز التعاون المشترك وبناء شراكات إستراتيجية مرنة قادرة على مواجهة نقص الإمدادات ومخاطر التصعيد العسكري.
الهشاشة الاقتصادية للهند في مواجهة أزمة هرمز
وتكتسب هذه الزيارة أهمية قصوى لنيودلهي، إذ تعد الهند من بين أكثر الدول والأسواق الناشئة تضررا وتأثرا بالقيود والتهديدات الأمنية الأخيرة. وقد فرضت هذه القيود على حركة الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز الاستراتيجي.
وتستورد الهند ما يربو على 80% من إجمالي احتياجاتها السنوية الضخمة من الطاقة والوقود. ويعتمد سكانها الذين يتجاوز عددهم حاجز 1.4 مليار نسمة بشكل كامل وحيوي على تلك الواردات الخارجية لتأمين الوقود اليومي الأساسي. يشمل ذلك غاز الطهي المنزلي والمنتجات البترولية والمشتقات النفطية والوقود الأحفوري اللازم لتشغيل عجلة الإنتاج والمصانع.
العرض الأمريكي البديل لتأمين احتياجات آسيا
وكان ماركو روبيو قد أشار سابقا، في تصريحات صحفية قبيل وصوله، إلى طبيعة التحديات البنيوية والأمنية الشديدة التي تواجه ثالث أكبر اقتصاد في القارة الآسيوية في ظل انسداد الممرات التقليدية. وصرح قائلا: “نحن ندرك حجم التحديات، ولذلك نريد أن نبيع الهند من إمدادات الطاقة وشحنات الغاز والنفط بقدر ما تريد هي أن تشتري وتستهلك.
وكما رأيتم وتابعتم مؤخرا، فإن معدلات الإنتاج وحجم الصادرات الأمريكية من الطاقة تقف حاليا عند مستويات قياسية وتاريخية غير مسبوقة”. جاءت هذه الإشارة واضحة لسعي واشنطن لتقديم نفسها كبديل آمن ومستدام لتعويض النقص الحاد الناجم عن التوترات الجيوسياسية الإقليمية المستعرة.


