واشنطن ، الولايات المتحدة – تمارس الحكومة الأمريكية ضغوطاً مكثفة على السلطة الفلسطينية لإجبارها على سحب ترشيحها لمنصب نائب رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة. كما حذرت من عواقب دبلوماسية ومالية وخيمة في حال عدم الامتثال.
مهلة أمريكية ومذكرة احتجاج عاجلة
وكشفت برقية لوزارة الخارجية الأمريكية، حصلت عليها صحيفة “الغارديان” البريطانية، أن السفارة الأمريكية في القدس تسلمت تعليمات عاجلة لتسليم مذكرة احتجاج رسمية وشديدة اللهجة إلى القيادة الفلسطينية. وحددت المذكرة مهلة نهائية تنتهي في الثاني والعشرين من الشهر الجاري لسحب الترشح. إضافة إلى ذلك، لوحت بإجراءات عقابية صارمة.
وكانت فلسطين قد ترشحت لشغل المنصب عن حصة مجموعة آسيا والمحيط الهادئ، ضمن 16 مقعداً مخصصاً لنواب الرئيس في الدورة المقبلة للجمعية العامة.
ورغم أن المنصب يُعد تالياً لمقعد الرئيس، إلا أنه يمنح صاحبه سلطة إدارة وترؤس الاجتماعات نيابة عنه عند الضرورة.
مخاوف واشنطن من النفوذ الفلسطيني
وبحسب “الغارديان”، فإن إدارة الرئيس دونالد ترامب، المناهضة لإقامة دولة فلسطينية، تسعى جاهدة للحد من النفوذ الفلسطيني المتنامي داخل المنظمة الأممية.
وتتخوف واشنطن من سيناريو تولي البعثة الفلسطينية رئاسة الاجتماعات رفيعة المستوى المتعلقة بقضايا الشرق الأوسط. كما تخشى حدوث ذلك تحديداً خلال أسبوع الجمعية العامة المقررة في نيويورك سبتمبر المقبل.
وزعمت الولايات المتحدة أن هذا الترشح يقوض خطة السلام الشاملة المكونة من 20 نقطة التي وضعتها إدارة ترامب. وتشمل الخطة بنوداً لإعادة إعمار قطاع غزة وإنشاء لجنة سلام.
وجاء في نص البرقية الأمريكية: “إن منح صوت دولي للبعثة الفلسطينية سيضر بشكل خطير بالعلاقات الثنائية مع واشنطن، والكونغرس سيتعامل مع هذا الأمر بمحمل الجد”.
سلاح التأشيرات وأموال المقاصة
ولإجبار السلطة على التراجع، لوحت واشنطن بأوراق ضغط حساسة. وقد شمل ذلك التلميح بإمكانية إلغاء تأشيرات مسؤولي البعثة الفلسطينية في الأمم المتحدة، فضلاً عن تجميد أي جهود لمساعدتها في استرداد أموال عائدات الضرائب والجمارك (المقاصة) المحتجزة لدى الحكومة الإسرائيلية. وتشكل هذه الأموال نحو 60% من الموازنة الفلسطينية. تحتجزها إسرائيل بشكل شبه كامل منذ اندلاع حرب غزة في عام 2023. لذلك يتسبب ذلك بأزمة مالية وخانقة تهدد رام الله بانهيار اقتصادي.


