نيويورك ، الولايات المتحدة – اجتمع مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة، اليوم الثلاثاء، في جلسة طارئة ومغلقة لمناقشة التدهور المتسارع للأوضاع الأمنية في أوكرانيا. جاء ذلك على خلفية موجة الهجمات الصاروخية الروسية العنيفة الأخيرة التي استهدفت البنية التحتية الأوكرانية. بالتزامن مع هذا، شهد العالم تطورا عسكريا خطيرا تمثل في بدء مناورات نووية مشتركة غير مسبوقة بين موسكو ومينسك.
ودعت إلى هذه الجلسة العاجلة جبهة ديبلوماسية موحدة ضمت كلا من الدنمارك وفرنسا واليونان ولاتفيا وليبيريا والمملكة المتحدة.
ووفقا لما أوردته صحيفة “غارديان” البريطانية، فإن الجدول الأعمال يركز بشكل أساسي على مراجعة التهديدات الوجودية التي تمس ملف “السلام والأمن” في أوكرانيا. كما يركز على تقييم تداعيات الابتزاز النووي الذي تمارسه روسيا في جبهتها الغربية.
مناورات نووية وزيارة مرتقبة إلى بكين
وتتزامن هذه الجلسة الأممية رفيعة المستوى مع انطلاق مناورات عسكرية كبرى للأسلحة النووية التكتيكية تستمر لثلاثة أيام. يشارك في هذه المناورات عشرات الآلاف من الجنود في أنحاء روسيا وحليفتها بيلاروسيا. وتصف العواصم الغربية هذه الخطوة بأنها تصعيد مباشر يستهدف ترهيب حلفاء كييف.
كما يأتي هذا الاستعراض النووي قبل ساعات قليلة من زيارة رسمية مرتقبة للرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، إلى العاصمة الصينية بكين تستمر ليومين. تهدف الزيارة إلى تعزيز التحالف الاستراتيجي والافتصادي بين البلدين في مواجهة الضغوط الغربية.
وعلى الجانب الآخر، تشهد العاصمة البلجيكية بروكسل حراكا موازيا، حيث يعقد قادة الجيوش ورؤساء أركان الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي (الناتو) اجتماعا طارئا لمناقشة آليات دعم أوكرانيا عسكريا بالمنظومات الدفاعية الحديثة. بالإضافة إلى ذلك، سيناقشون التصدي للتحركات الروسية-البيلاروسية الأخيرة على حدود الحلف الشرقية.
حراك دبلوماسي أوروبي وأزمات موازية
وفي سياق منفصل، تتجه أنظار المراقبين السياسيين إلى وارسو، حيث يستهل رئيس الوزراء المجري الجديد، بيتر ماجيار، أول زيارة خارجية له منذ توليه منصبه متوجها إلى بولندا في زيارة عمل تستمر يومين. كما ينظر إلى هذه الزيارة كخطوة لإعادة صياغة العلاقات داخل تكتل “فيشيغراد” وتحديد موقف بودابست الجديد من الحرب.
وفي غضون ذلك، يواصل الاتحاد الأوروبي مفاوضاته الداخلية المكثفة لوضع اللمسات الأخيرة على تنفيذ الاتفاق التجاري المشترك مع الولايات المتحدة الأمريكية. يهدف الاتفاق إلى تحصين الاقتصاد الغربي وتأمين سلاسل الإمداد في ظل الاضطرابات الجيوسياسية الراهنة.
وعلى صعيد آخر، بدأ المبعوث الأمريكي الخاص إلى جرينلاند، جيف لاندري، زيارته الرسمية للجزيرة اليوم الثلاثاء، للمشاركة في مؤتمر موسع حول مستقبل الجزيرة الجيواستراتيجي ومواردها الطبيعية. يأتي ذلك وسط حالة من الفتور في الاستقبال الشعبي والسياسي من قبل النخب المحلية المحافظة. وتبدي هذه النخب تخوفا من تنامي النفوذ العسكري والاقتصادي الواسع لواشنطن في منطقة القطب الشمالي.


