طهران ، ايران – كشف تقرير حقوقي دولي صادم عن تصاعد غير مسبوق في وتيرة القمع الأمني والسياسي داخل الجمهورية الإسلامية الإيرانية، مؤكدا أن السلطات في طهران استغلت الأجواء العسكرية الراهنة لشن حملة اعتقالات وإعدامات واسعة النطاق طالت آلاف المواطنين والناشطين تحت غطاء مواجهة التهديدات الخارجية.
وأعلنت وكالة أنباء “هرانا” الحقوقية، في تقرير شامل حمل عنوان “بين الصواريخ والقمع”، أنه منذ بداية الهجمات الجوية والصاروخية الأمريكية والإسرائيلية الأخيرة على مواقع إيرانية، رصدت المنظمة اعتقال ما لا يقل عن 4023 شخصا، إلى جانب تنفيذ حكم الإعدام بحق 50 شخصا في مختلف المقاطعات الإيرانية حتى نهاية الأسبوع الماضي. وبحسب التقرير، فقد وجهت السلطات للمحتجزين والمعدومين تهما فضفاضة مثل “التجسس لصالح جهات معادية”، و”العمل ضد الأمن القومي”، و”إرسال معلومات متعلقة بالحرب والأضرار الميدانية إلى وسائل إعلام أجنبية”.
خنق الحريات وحجب شبه كامل للإنترنت
وذكرت منظمة “هرانا” أن الأجهزة الأمنية فرضت قيودا صارمة على حرية التعبير، وضاعفت من نقاط التفتيش العسكرية وقيود السفر الداخلية والخارجية.
وأشار التقرير إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية داخل مراكز الاحتجاز المكتظة، بالتزامن مع فرض حجب واسع وغير مسبوق لشبكة الإنترنت؛ حيث انخفض مستوى الاتصال في البلاد في بعض الأحيان إلى حوالي 1% فقط من المستويات الطبيعية، مما عزل الداخل الإيراني عن العالم وعرقل رصد الانتهاكات.
القضاء الإيراني يؤكد الإعدامات: حرب الأربعين يوما
وفي السياق ذاته، أكدت السلطات الإيرانية رسميا هذه الأرقام عبر ذراعها الإعلامي؛ حيث نشرت وكالة أنباء “ميزان” التابعة للسلطة القضائية تقريرا رصدت فيه أداء القضاء خلال ما وصفته بـ “حرب الأربعين يوما”. وأقرت الوكالة القضائية بإعدام 10 أشخاص أدينوا بتهمة “التجسس لصالح جهاز الموساد الإسرائيلي ووكالة المخابرات المركزية الأمريكية (CIA)”. كما أكد تقرير القضاء الإيراني إعدام 29 شخصا آخرين بذات الفترة، بعد صدور أحكام قضائية بحقهم تتهمهم بالضلوع في قضايا “التجسس، والإرهاب، والاشتراك في الاضطرابات والعمليات المسلحة” ضد منشآت الدولة وقواتها الأمنية.


