القاهرة ، مصر – عقد وزير الخارجية المصري، الدكتور بدر عبد العاطي، اجتماعاً رفيع المستوى وموسعاً في العاصمة البريطانية لندن، مع مستشار الأمن القومي البريطاني، جوناثان باول. جاء ذلك في مستهل زيارة رسمية هامة تهدف إلى تعزيز الشراكة الاستراتيجية. كما ناقش التحديات الأمنية والاقتصادية الكبرى التي تعصف بالمنطقة والعالم.
واستهل الوزير عبد العاطي اللقاء بالتأكيد على الأهمية البالغة التي توليها القاهرة لتطوير وتنويع علاقاتها مع المملكة المتحدة في شتى المجالات السياسية، الاقتصادية، والاستثمارية. وأشاد بما تشهده العلاقات الثنائية من تطور ملحوظ. كذلك شدد على ضرورة ترجمة هذا التطور إلى زيادة ملموسة في حجم الاستثمارات البريطانية المباشرة في الأسواق المصرية لدعم التنمية. وأكد وجوب الارتقاء بالتنسيق المشترك نحو آفاق أرحب تخدم مصالح البلدين الصديقين.
خفض تصعيد كوريدور الطاقة.. ودعم المفاوضات الأمريكية الإيرانية
وشهد اللقاء تبادلاً عميقاً للرؤى والتقديرات الأمنية؛ حيث أطلع الوزير عبد العاطي المسؤول البريطاني على مستجدات الجهود المصرية الرامية لتهدئة الجبهات المشتعلة.
واكد الوزير على دعم مصر الكامل للمسار التفاوضي الحالي بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران. واعتبر هذا المسار هو السبيل الأمثل لخفض التوتر الإقليمي. كما شدد على تعزيز الحلول الدبلوماسية بعيداً عن حافة الهاوية والعواقب الوخيمة للتصعيد العسكري.
كما شدد عبد العاطي على حيوية الحفاظ على حرية الملاحة الدولية في الممرات المائية الحيوية وفقاً لقواعد القانون الدولي.
وحذر وزير الخارجية المصري بلهجة حاسمة من خطورة استمرار التداعيات الاقتصادية القاسية للصراعات الإقليمية على المنظومة الاقتصادية العالمية. استعرض الأضرار المباشرة المتمثلة في الارتفاع الحاد لأسعار الطاقة العالمية، وتصاعد معدلات التضخم، وارتفاع تكاليف الغذاء. إضافة إلى ذلك، شرح حالة اضطراب سلاسل الإمداد، وحركة التجارة، والسياحة العالمية.
غزة والضفة: قوة استقرار دولية ورفض الانتهاكات
وفيما يخص الملف الفلسطيني، رحب عبد العاطي بالموقف البريطاني التاريخي المتمثل في الاعتراف بدولة فلسطين وافتتاح سفارتها رسميّاً في لندن. ودعا إلى تضافر الجهود الدولية لضمان تنفيذ استحقاقات المرحلة الأولى من خطة الرئيس الأمريكي للسلام والانتقال للمرحلة الثانية.
وفي خطوة عملية، شدد الوزير المصري على أهمية مباشرة اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة مهامها الإدارية فوراً من داخل القطاع. كما أكد على سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية هناك، مع ضمان تدفق المساعدات الإنسانية والطبية العاجلة دون أي عوائق إسرائيلية للتخفيف من الكارثة الإنسانية. كذلك جدد إدانة مصر الكاملة ورفضها القاطع للانتهاكات الإسرائيلية المستمرة في مدن الضفة الغربية المحتلة، محذراً من مآلاتها الكارثية على الأمن الإقليمي.
ملفات ساخنة: لبنان، سوريا، والسودان
واختتم الجانبان مباحثاتهما بفتح ملفات لبنان، وسوريا، والسودان، إضافة إلى منطقة القرن الإفريقي. جدد الوزير عبد العاطي ثوابت العقيدة الدبلوماسية المصرية القائمة على دعم وحدة الدول، وسلامة أراضيها، وصون سيادتها الوطنية. كما شدد على مساندة المؤسسات الشرعية لتحقيق الأمن للشعوب. وأخيراً اتفق الطرفان على استمرار وتيرة التشاور السياسي عالي المستوى خلال المرحلة المقبلة.


